بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨١ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
هاشمياً. وكذلك ولي الوقف إذا دفع حصة من وارد ما يكون وقفاً على العلماء إلى شخص باطمئنان أنه عالم ثم ظهر أنه ليس كذلك ولم يمكن استرجاعها، وهكذا في سائر الموارد.
ففي جميع ذلك يقال: إن الولي لما اعتمد على طريق معتبر يعوّل عليه ثم تبين خطأ الطريق وتعذر استرجاع المال لم يحكم عليه بالضمان وإلا لم يستقر حجر على حجر.
فإذا بني على ثبوت هذه الكلية أمكن الحكم في المقام بعدم ضمان المالك لما دفعه من السهم المبارك إلى من ظهر أنه غير مستحق له مع عدم إمكان استرجاعه منه، وعليه فلا يبرز المشكل السابع المتقدم بيانه.
ولكن الكلية المذكورة ليست بذاك الوضوح، ولا بد للبناء عليها من حشد الشواهد العقلائية لها إن كان المدعى كونها عقلائية، وحشد الشواهد الشرعية إن كان المدعى كونها ثابتة من جهة الشارع المقدس.
وربما يشهد على خلافها خبر ابن أبي عمير عن الحسين بن عثمان عمن ذكره [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل يعطي زكاة ماله رجلاً وهو يرى أنه معسر، فوجده موسراً. قال: ((لا يجزي عنه)).
حيث يلاحظ أن الإمام ٧ حكم في مورد خطأ المالك في تشخيص فقر من دفع إليه زكاته بعدم الإجزاء، مع كونه مخولاً من قِبل وليِّ الأمر في توزيع زكاة ماله، ولا سيما على الفقراء والمساكين.
ولكن الرواية مرسلة، ولذلك قد يناقش في الاعتماد عليها، إلا أنه يمكن تصحيح سندها من جهة أن الملاحظ بالتتبع أن روايات الحسين بن عثمان عن أبي عبد الله ٧ بواسطة واحدة كثيرة في جوامع الحديث، والواسطة في كلها إلا في مورد واحد إنما هـي من الـثقات، كأبي ولاد حفص بن سالم [٢] وذريح [٣]
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٤٥.
[٢] لاحظ المحاسن ج:٢ ص:٣٢٥.
[٣] لاحظ الكافي ج:٣ ص:١٢٥.