بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٩ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
المثال ــ من عدم تقصيره في تهذيب النفس وتحصيل العلم، بل يكفي إذن ولي الأمر له بالتصرف في السهم الشريف.
نعم إذا فرض أن الآخذ للسهم أغفل ولي الأمر وأوقعه في خلاف الواقع في ما يتعلق بحاله لم يجز له التصرف في المال المأخوذ، وهذا أمر آخر.
وبالجملة: يكفي بناءً على المسلك الأول وصول السهم المبارك من جهة ولي الأمر في جواز التصرف فيه، ولا يلزم الآخذ معرفة العلة التي من أجلها بعث به إليه، نعم لا بد أن لا يكون قد سعى في إغفاله وإخفاء حاله عنه. وأما بناءً على المسلك الثاني فلا بد من أن يتحقق من الأمر ويتأكد من كون صرف السهم المبارك عليه مورداً لرضا الإمام ٧ وإلا لم يجز له التصرف فيه.
المشكل السابع: أنه بناءً على المسلك الأول إذا دفع ولي الأمر سهم الإمام ٧ إلى شخص باعتقاد كونه مستحقاً ثم ظهر بعد تصرفه فيه وتلفه أنه لم يكن كذلك فلا ضمان على ولي الأمر، كما أنه يكون قد برأت ذمة المالك بالدفع إلى ولي الأمر.
وأما بناءً على المسلك الثاني فيختلف الحال عما ذكر، فإنه إذا ظهر للمالك بعد تصرف الآخذ في ما أعطي إليه بعنوان السهم المبارك أنه ليس ممن يحرز رضا الإمام ٧ بصرف سهمه عليه فمقتضى القاعدة عدم الاجتزاء به، بل إن كان ما دفعه قد تعيّن كونه من السهم الشريف يضمن بدله للإمام ٧ وإن لم يكن متعيناً ــ كما هو كذلك غالباً لعدم ثبوت حق العزل للمالك في باب الخمس بخلاف باب الزكاة ــ يكون تلف أربعة أخماسه من مال نفسه وتلف خمسه من مال الإمام ٧ فيضمن بدل التالف من ماله ٧ وعليه إخراج أربعة أخماس سهمه ٧ من الباقي، مثلاً: إذا كان ربحه مائة دينار فكان سهم الإمام ٧ منه عشرة دنانير فأخرج بهذا المقدار منه ودفعه إلى من ظهر لاحقاً أنه لا يستحق السهم الشريف ولم يمكن استرجاعه منه، يكون قد تلف من ماله ثمانية دنانير ومن مال الإمام ٧ ديناران، فعليه ضمانهما مع لزوم إخراج سهم الإمام ٧ من الباقي وهو ثمانية دنانير.