بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٨ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
فليتأمل.
المشكل الخامس: أن هذا المسلك لا يقتضي صلاحية المرجع للإذن في تعيين الخمس بالعزل أو في نقله إلى الذمة بالمداورة أو المصالحة أو في الترخيص في أدائه تدريجاً أو في المصالحة في المشكوكات ونحو هذه الأمور. وهذا بخلاف الحال على المسلك الآخر المبني على ثبوت ولاية الفقيه في الأمور العامة، فإن له صلاحية كل ما تقدم كما هو واضح.
ودعوى أنه يمكن إحراز الإذن من الإمام ٧ للمرجع في ممارسة الأمور المذكورة من جهة أنه لولاها يتعقد الأمر على المكلفين غير مقبولة، فإنه لم يظهر أنه يترتب على عدم ممارستها وقوع المؤمنين في مشقة بالغة بحيث يحرز عدم رضا الشارع المقدس بذلك لتكون ممارستها مما تسمى بالأمور الحسبية.
ولذلك يلاحظ أن الفقهاء السابقين (قدّس الله أسرارهم) لم يكونوا يمارسون تلك الأمور من دون أن يترتب على ذلك الكثير من الإشكال.
المشكل السادس: أن مقتضى هذا المسلك هو عدم جواز اكتفاء المكلف في تصرفه في السهم المبارك بإحراز المالك والمرجع رضا الإمام ٧ بصرفه عليه، بل لا بد أن يحرز هو أيضاً رضاه ٧ بذلك.
فلو دفع المالك بإذن من المرجع الأعلى ــ مثلاً ــ مقداراً من السهم المبارك إلى طالب علم اعتقاداً منه بكون تأمين حوائجه مورداً لرضا الإمام ٧ ، من جهة كونه ممن يسعى في تهذيب نفسه وتكميلها بالعلوم الشرعية، ليفيد لاحقاً في تعليم الجاهلين وإرشاد الضالين ونصح المؤمنين وإصلاح ذات بينهم ونحو ذلك، ولكن فرض أن الطالب لا يعرف من نفسه أنه كذلك، بل يحتمل أنه مقصر إما في تهذيب نفسه أو في تحصيل العلم، فإنه في هذه الصورة لا يجوز له التصرف في السهم المبارك.
وهذا بخلاف الحال على المسلك الأول فإنه بناءً على ثبوت ولاية الفقيه في الأمور العامة في عصر الغيبة الكبرى وكون أمر السهم المبارك راجعاً إليه يتصرف فيه كما يتصرف الإمام الأصل ٧ فلا حاجة إلى أن يتأكد طالب العلم ــ في