بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٧ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
تقتضيه مصلحتها، ولذلك ورد في بعض النصوص [١] : ((هو أنظر لها)) أي أعرف بمصلحتها، فليتأمل.
وبالجملة: إنه لو بني على اعتبار إذن المرجع الأعلم ــ مثلاً ــ في صرف سهم الإمام ٧ من حيث احتمال كونه ولياً عليه ليصرف في ما يكون موضع رضا الإمام ٧ فلا بد أن يكون الإذن مبنياً على إعمال نظره في كون المورد الذي يزمع المكلف صرف السهم المبارك فيه مما يحرز رضاه ٧ بصرفه فيه، وهذا ما لا يتسنى للمرجع تشخيصه في كثير من الحالات، ولذلك يضع المسؤولية على عاتق من عليه الحق إذا استأذنه في مساعدة أخيه مثلاً أو في طبع بعض الكتب مثلاً فيقول: إن كان أخوك مؤمناً متديناً وفي حاجة ملحة فلا مانع من أن تساعده من السهم المبارك، وكذلك إذا كان الكتاب نافعاً في ترويج الدين أو المذهب فلا مانع من أن تطبعه من السهم الشريف .. وهكذا.
ولكن هذا المقدار لا يجدي، فإنه نظير أن يقول الولي للسفيه إن كانت المعاملة في مصلحتك فقد أذنت لك فيها، ومن المعلوم أنه لا أثر للإذن كذلك.
وهذا بخلاف ما لو بني على ثبوت ولاية الفقيه في الأمور العامة وأنه يحق له التصرف في سهم الإمام ٧ كيف ما يجد فيه المصلحة كما يتصرف الإمام ٧ كذلك.
المشكل الرابع: أنه يصعب في حالات كثيرة حصول الاطمئنان بما يكون محلاً لرضا الإمام ٧ من أنواع التصرف في سهمه الشريف، لأنه لا بد فيه من رعاية الأهم فالأهم كما سبق، ويشك المكلف في وجود الأهم وعدمه، كما إذا شك في أن صرفه في تأمين حاجة ضرورية لمؤمن معين أهم أو المساهمة في بناء مسجد ضروري للمنطقة، فتارة تلوح له أهمية الأول وأخرى أهمية الثاني، فيصعب عليه البناء على أحدهما.
اللهم إلا أن يقال بالتخيير في مثله، ويبنى على أنه مع عدم إحراز الأهمية بوضوح يكون الصرف في أحدهما محلاً لرضا الإمام ٧ فلا بأس به عندئذٍ،
[١] الكافي ج:٥ ص:٣٩٤.