بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٠ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
الحج النيابي فهو في غاية الغرابة، لوضوح أن مورد نصوص البذل هو أن يحج المبذول له لنفسه لا عن غيره.
والحاصل: أنه لا ينبغي الإشكال في اندراج المقام في الاستطاعة البذلية، وبذلك يظهر أنه لو أخذ المال وحج يكون حجه حجة الإسلام.
نعم هنا أمر، وهو أنه إذا كان المبذول له لا يرى توفر المصلحة العامة في أدائه للحج، أو كان يشك في ذلك، فحيث إنه لا يجوز له أخذ سهم سبيل الله من الزكاة وصرفه في الإتيان بالحج ــ على ما تقدم ــ لا يعدُّ مستطيعاً بالاستطاعة البذلية، ولا أثر لكون الباذل وهو الحاكم الشرعي ــ مثلاً ــ معتقداً ترتب المصلحة العامة على ذلك.
٣ ــ وأما في المقام الثالث أي في حكم إعطاء سهم الإمام ٧ من الخمس مشروطاً بصرفه في أداء الحج، فينبغي التمهيد له بمقدمة، فأقول:
لا ينبغي الإشكال في أن سهم الإمام ٧ ليس ملكاً شخصياً له ٧ ، بل هو ملك لمنصبه الشريف، والفرق بينهما أن ما هو ملك للمنصب ينتقل بوفاة الإمام ٧ إلى الإمام الذي من بعده، وأما ما هو ملك لشخص الإمام ٧ فينتقل بوفاته إلى ورثته عامة، كما ورد في صحيح أبي علي ابن راشد [١] عن صاحب العسكر ٧ ــ أي الإمام الهادي ٧ وكان وكيلاً له ــ قال: قلت له: جعلت فداك نؤتى بالشيء فيقال: هذا ما كان لأبي جعفر ٧ ــ أي الإمام الجواد ٧ ــ عندنا فكيف نصنع؟ فقال: ((ما كان لأبي جعفر ٧ بسبب الإمامة فهو لي، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب الله وسنة نبيه ٦ )).
والرواية واضحة الدلالة على الفرق بين القسمين، ومن الظاهر أن عدم انتقال ما كان للإمام ٧ بحسب منصبه إلى ورثته بعد وفاته ليس من جهة تخصيص أدلة الإرث، بل لأن الإرث إنما هو في مال الميت، وما هو ملك للمنصب يبقى ملكاً له ولا يصبح ملكاً للذي يكون له المنصب بل تكون له الولاية على التصرف فيه، فإذا مات تكون الولاية لمن يكون له المنصب من بعده
[١] الكافي ج:٧ ص:٥٩.