بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٠ - هل يجوز إعطاء الزكاة من سهم سبيل الله لأداء الحج به؟
إعطاؤها لعامة سبل الخير حتى الشخصية منها من دون تقييد بالحاجة لكان ذلك منافياً لحكمة تشريع الزكاة.
نعم إذا كان غير المحتاج لا يقدم على ذلك الفعل الخير إلا بأخذ كلفته من الزكاة يمكن البناء على جواز إعطاء الزكاة إليه، لأن المناسبة المذكورة هي بمثابة قرينة لبية يقتصر فيها على القدر المتيقن، وهو مورد عدم حاجة الشخص مع استعداده لبذل مال نفسه لإنجاز ذلك الفعل الخير، وأما إذا كان غير محتاج وغير مستعد في الوقت نفسه لصرف مال نفسه، فحينئذٍ يؤخذ بإطلاق الدليل.
ولكن هذا البيان غير واضح، بل مقتضى المرتكزات هو أنه لا فرق في عدم جواز صرف الزكاة لتأمين ما هو خير لشخص بخصوصه مع قدرته على تأمينه من ماله بين أن يكون على استعداد لصرف مال نفسه في ذلك أو لا، والتفريق بين الصورتين غير ظاهر.
هذا والعمدة أن هذا المبنى ــ وهو جواز صرف سهم سبيل الله في كل أمر خير وإن كان شخصياً ــ غير تام، لأن الصحيح أن المراد من (سبيل الله) المذكور في الآية المباركة [١] ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ ..)) إنما هو المصالح العامة.
وأول من نبَّه على ذلك ــ فيما أعلم ــ هو السيد البروجردي (قدس سره) [٢] ، وقد بنى عليه أيضاً السيد الأستاذ (قدس سره) في الطبعات الأخيرة من تعليقته على العروة [٣] ، واستدل له في شرحها [٤] بأن مناسبة الحكم والموضوع، ولا سيما ملاحظة حكمة التشريع من رفع الحاجة وسد الخلة يستوجب الانصراف عما لا يعود نفعه للعموم من سبل الخير.
[١] التوبة:٦٠.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:١٢١ التعليقة:٢.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:١٢١ التعليقة:١.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:١١٤ ط:إيران.