بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦ - لو التزم بكفاية الإباحة في تحقق الاستطاعة فهل يكفي مطلق الإباحة أم يعتبر فيها بعض القيود؟
هذا كله في الإباحة الرضائية.
٢ ــ وأما الإباحة الإنشائية فإن جعلت شرطاً على نحو شرط الفعل لزم المشروط عليه الوفاء بالشرط بإنشاء الإباحة، فإن تخلف فللمشروط له إلزامه بالوفاء، كما هو الحال فيما إذا باعه شيئاً واشترط عليه أن يهب له كتاباً ــ مثلاً ــ ثم تخلف ولم يهب الكتاب فإنه يمكنه أن يرفع الأمر إلى الحاكم الشرعي ليلزمه بالهبة، لأن الهبة أمر إنشائي اعتباري قابل لأن يجبر عليه الشخص كما يجبر الزوج على طلاق زوجته إذا لم يفِ بحقوقها ويجبر المالك على البيع في حال احتكاره للطعام ونحو ذلك.
وأما إذا جعلت الإباحة الإنشائية شرطاً على نحو شرط النتيجة، كما لو باعه كتاباً بشرط أن يكون له التصرف في ماله الكذائي على نحو الإباحة الإنشائية، فإن هذه الإباحة تتحقق بنفس تحقق العقد ولا يمكن الرجوع عنها مثل ما إذا جعلت الوكالة شرطاً في العقد على نحو شرط النتيجة، لأنها تكون عندئذٍ من توابع العقد ومتعلقاته فيشملها دليل اللزوم كما مرَّ عن السيد الأستاذ (قدس سره) ، وقد تقدم أن الإباحة الإنشائية لا تزول بالكراهة اللاحقة بخلاف الإباحة الرضائية.
هذا وقد تحصَّل مما مرَّ أن الإباحة إذا أخذت شرطاً في عقد لازم [١] فلزومها قد يكون تكليفياً وقد يكون وضعياً، وإذا كان تكليفياً ــ أي لزم المشروط عليه أن يبيح ماله للمشروط له ــ لم يجز للمشروط له التصرف في المال لو تخلف المشروط عليه عن الوفاء بالشرط. نعم قد يمكنه إجباره على الوفاء به، وهو فيما إذا كانت الإباحة الإنشائية شرطاً على نحو شرط الفعل، وقد لا يمكنه ذلك كما في الإباحة الرضائية. وأما إذا كان لزومها وضعياً فليس لصاحب المال
[١] تجدر الإشارة إلى أن لزوم الوفاء بالشرط لا يختص بما إذا كان في ضمن عقد لازم، بل لو كان في عقد جائز لزم أيضاً الوفاء به، ولكن ما دام العقد باقياً، فلو أعاره كتاباً لمدة شهر مثلاً واشترط عليه أن يقرأ سورة (يس) بثواب أبيه كل يوم جمعة لزمه القيام بقراءتها إلا إذا فسخ العارية قبل ذلك.