بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٨ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
والحاصل: أن الشرط المذكور مما لا دليل على بطلانه، نعم مقتضى الأصل عدم ولاية المالك على اشتراط ذلك، ولكن مرَّ أنه لا يقتضي وقوع التمليك أو الإذن في التصرف مطلقاً ليجوز للفقير التصرف في المال كيف شاء.
هذا من جهة نفوذ الشرط.
ب ــ وأما من جهة تحقق الاستطاعة البذلية وعدمه فالظاهر هو لزوم التفصيل بين القول بنفوذ الشرط فيبنى على تحققها وبين القول بعدم نفوذه مع البناء على وقوع التمليك أو الإذن بالتصرف مطلقاً فيبنى على عدم تحققها مثل ما مرّ في المورد السابق بجميع تفاصيله.
نعم يمكن أن يقال في المقام بتحقق الاستطاعة غير البذلية على الوجه الثاني وفق بعض المباني، وهو أنه لا يشترط في تحقق الاستطاعة الملكية بل تكفي الإباحة ــ كما هو المختار وفاقاً للسيد الأستاذ (قدس سره) ــ وأيضاً لا يشترط في دفع الزكاة للفقير أن يكون على وجه التمليك ــ خلافاً لصاحب الجواهر (قدس سره) ــ بل يكتفى فيه بالترخيص له في التصرف في ما دفع له منها، فإنه وفق هذين المبنيين يمكن أن يقال: إنه إذا قال له: (خذ هذا المال من الزكاة على أن تصرفه في أداء الحج) تتحقق له الاستطاعة غير البذلية بذلك، لأن المفروض أن الشرط لغو ولا يضر بأصل الرخصة في التصرف في الزكاة ــ التي تكفي حسب الفرض في إيتائها ــ والمفروض أيضاً كفاية الرخصة في التصرف في المال الوافي بنفقة الحج في تحقق الاستطاعة إليه، فبناءً على كل هذا لا بد من الالتزام بحصول الاستطاعة في مفروض الكلام وإن بني على عدم نفوذ الشرط.
وبذلك يختلف هذا المورد عن المورد السابق الذي كان المفروض فيه أن الفقير لا يملك نفقة احتياجاته الضرورية من المأكل والملبس وغيرهما فدفع له من الزكاة بمقدار ذلك ولكن اشترط عليه صرفه في أداء الحج.
فإن في ذلك المورد لا تتحقق الاستطاعة غير البذلية للفقير حتى لو بني على كل ما تقدم ــ أي لغوية الشرط وتحقق الرخصة في التصرف في الزكاة وكفاية الإباحة في تحقق الاستطاعة ــ لما مرَّ في محله من أنه إذا كان لدى الشخص