بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٧ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
لغواً لا أثر له.
قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] في توضيح هذا المدعى في المقام: (إن صحة شرط العمل على المدفوع إليه موقوفة على ثبوت ولاية المالك على مثل ذلك، ودليله غير ظاهر. وعمومات صحة الشروط لا تصلح لإثبات السلطنة عليه عند الشك فيها، نظير عمومات صحة العقود والإيقاعات، لأنها ليست ناظرة إلا إلى إثبات قابلية المنشأ للإنشاء في ظرف صدوره من السلطان فلا بد في إثبات ولايته على الشرط من دليل.
والفرق بين المورد وغيره من موارد العقود والإيقاعات أن في الموارد المذكورة لما كان موضوعها تحت سلطنة الموقع يكون الشرط من شؤون تلك السلطنة.
مثلاً: إذا باع الإنسان ماله على غيره، فلما كان المال موضوعاً لسلطنة البائع الراجعة إلى السلطنة على البيع وغيره من التصرفات، فإذا كان البيع تحت السلطنة مطلقاً كان الشرط تحتها، لأنه من شؤون البيع وليس كذلك في المقام، فإن المال المدفوع ليس ملكاً للدافع، وإنما له ولاية تعيين المستحق، ودليل هذه الولاية لا يستفاد منه الولاية على التعيين بشرط).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] : إن الولاية على الشرط لم يقم عليها أي دليل، ولو صح ذلك وتم لعمَّ في جميع الشروط ولم يكن مختصاً باشتراط الحج عليه، بل جرى في شرط الزيارة أو الصلاة نيابة عن والده أو قراءة القرآن، فيقول: أعطيك هذا زكاة أو خمساً بشرط الإتيان بهذه الأمور، وهو باطل قطعاً.
وحاصل كلام العلمين (قُدِّس سرُّهما) هو أنه لا دليل على ولاية المالك على فرض شرط أداء الحج بالزكاة على الفقير، فإن عمومات صحة الشروط لا تثبت له الولاية على ذلك ــ كما ورد في كلام السيد الحكيم (قدس سره) ــ مع أن لازم صحة الشرط المذكور هو أن له أيضاً اشتراط الإتيان بالزيارة أو قراءة القرآن
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٣٧ (بتصرف).
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٧٨.