بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤١ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
الصورة التي لولا استحضارها لا يمكن أن يقصد دفع المال إلى زيد ــ قام بتقييدها بكون صاحبها ممن يأتي بصلاة الليل ثم أشار بها إلى زيد الموجود في الخارج بالإشارة الذهنية.
وفي هذه الحالة يقع التقييد صحيحاً، لأن الصورة الذهنية كلية قابلة للانطباق على كثيرين ــ بحيث لو وجد مصداقان لزيد لانطبقت عليهما معاً ــ ولكن الإشارة الوهمية بتلك الصورة الذهنية المقيدة إلى ما في الخارج تكون خاطئة، لفرض تبين أن زيد الموجود في الخارج لا يصلي صلاة الليل، فزيد الموجود في ذهنه المقيد بكونه ممن يصليها لا يصلح للحكاية عن زيد الموجود في الخارج.
وعلى ذلك يكون دفع المال إليه من قبيل أن ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع أي من قبيل تخلف القصد.
الثانية: أنه عند قصد دفع المال واستحضار صورة زيد في ذهنه قام بربطها بما في الخارج ــ وهو زيد ــ بالإشارة الوهمية، فأصبحت بذلك صورة جزئية لا تقبل التقييد ثم وصف صاحبها بكونه ممن يصلي صلاة الليل.
وفي هذه الحالة يكون التوصيف خاطئاً لكن الدفع إلى زيد يقع مقصوداً، أي يكون ذلك من قبيل التخلف في الداعي. لأن المفروض أن الصورة الذهنية لزيد لم تكن مقيدة فكانت تحكي عن زيد الخارجي وقد تعلق بها الدفع في مرحلة قصده فلا تخلف فيه وإنما التخلف في الداعي لعدم صحة التوصيف.
هذا كله في فرض اعتقاد الناذر أن زيداً ممن يصلي صلاة الليل.
وأما في الفرض الثاني أي عدم اعتقاده بأنه يصلي صلاة الليل بل الظن بذلك فالدفع يقع مقصوداً لا محالة، لأنه عند استحضار صورة زيد في ذهنه ليتعلق بها الدفع في مرحلة قصده لا يمكنه تقييدها بكون صاحبها ممن يصلي صلاة الليل قبل ربطها بالإشارة الوهمية بما في الخارج، لفرض أنه ليس على يقين بانطباق الصورة المقيدة عليه، فكيف يمكن أن يتعلق بها الدفع في مرحلة قصده؟!