بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٠ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
الاختياري ــ الذي أخذ موضوعاً للقصد والإرادة ــ يقبل ذلك، لأنه يتعلق بالصور الذهنية، والصور الذهنية تقبل ذلك، سواء كانت حاكية عن المفاهيم الكلية أم الجزئية.
وحاصل مرامه (طاب ثراه): أن ما يتعلق به التكليف بدفع الزكاة ليس هو الدفع الخارجي ليقال: إنه غير قابل للتقييد والتضييق بل الدفع الذي يكون مقصوداً ومراداً للمكلف، وما يتعلق به القصد والإرادة ليس هو الدفع الخارجي بل الصورة الذهنية، وهي كلية قابلة للتقييد سواء أكانت حاكية عن كلي أو جزئي، لأن كل ما هو في وعاء الذهن فإنه لا يكون إلا كلياً.
وبالجملة: إن ما لا يقبل التقييد هو الدفع الخارجي وليس متعلقاً للتكليف، لأنه يتعلق بالدفع الاختياري، ولا يكون الدفع اختيارياً إلا بالقصد والإرادة وهما يتعلقان بالصورة الذهنية التي تقبل التقييد والتضييق فلا إشكال في الشرط المذكور من هذه الجهة.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن الصورة الذهنية إنما تكون كلية قابلة للتقييد قبل ربطها بما في الخارج بالإشارة الذهنية الوهمية، وأما بعد الربط المذكور فتكون جزئية غير قابلة للتقييد. وما يتعلق به القصد والإرادة وإن كان هو الصورة الذهنية لدفع الزكاة ــ مثلاً ــ إلا أنه إن ربطت بالإشارة الوهمية بالدفع الخارجي قبل تقييدها بالصرف في أداء الحج صارت بمثابة الجزئي غير القابل للتقييد وإن قيدت به قبل ذلك لم تصلح غالباً للإشارة بها إلى ما في الخارج.
وتوضيح ذلك: أنه إذا نذر شخص دفع مبلغ من المال إلى مؤمن يصلي صلاة الليل، فرأى زيداً فدفع إليه المال، ثم ظهر له أنه لا يأتي بهذه الصلاة، فتارة يفرض أنه حين دفع المال إليه وفاء لنذره كان معتقداً بأنه ممن يأتي بها، وأخرى يفرض أنه لم يكن معتقداً بذلك ولكن دفع المال إليه لمجرد الظن الذي لا يبلغ درجة الاطمئنان.
أما الفرض الأول ففيه حالتان ..
الأولى: أنه عند قصد دفع المال واستحضار صورة زيد في الذهن ــ تلك