بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤ - لو التزم بكفاية الإباحة في تحقق الاستطاعة فهل يكفي مطلق الإباحة أم يعتبر فيها بعض القيود؟
مفروض البحث، لأن ما هو شرط في المقام ــ أي الإباحة الرضائية ــ غير قابل للتحقق بالإجبار.
وقد تعرض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) لنظير ذلك في كتاب النكاح، وهو في ما إذا اشترط الرجل في العقد على العمة أن تأذن في زواجه لاحقاً من ابنة أخيها فوافقت ثم لم تأذن عصياناً فهل يمكنه إجبارها على ذلك أم لا؟
وقد ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أن فيه وجهين، ولكن نبه المحققون من المحشين [٢] على أن الصحيح عدم إمكان الإجبار لأن المعتبر في صحة العقد على بنت الأخ هو رضا العمة، ومن الواضح أنه غير قابل للتحقق بالإجبار لتقوّمه بالاختيار.
ومن الغريب أن السيد الأستاذ (قدس سره) مع التفاته إلى ذلك حكم بجواز الإجبار قائلاً [٣] : (إلا إنه لا يجدي)، وليت شعري إذا كان الإجبار لا يجدي لعدم إمكان تحقق الشرط به فما هو معنى الحكم بجوازه؟!
ولعل مقصوده (قدس سره) أن الإجبار على الوفاء بالشرط المذكور في ضمن العقد اللازم وإن كان جائزاً إلا أنه لا محل له في المقام، لأنه لا يجدي في تحقق الشرط.
هذا إذا جعلت الإباحة الرضائية شرطاً على نحو شرط الفعل.
وأما إذا جعلت شرطاً على نحو شرط النتيجة، كأن باعه متاعاً بشرط أن يكون له استخدام سيارته شهراً ــ لا أن يبيحه له لاحقاً ــ فقبل ذلك، فإن لم يتراجع عن الإباحة بعد البيع فلا إشكال، وأما لو تراجع عنها ولم يرضَ باستخدام البائع للسيارة فهل يؤثر تراجعه ولا يجوز للبائع أن يستخدمها أم أنه لا أثر للتراجع والكراهة المتأخرة مع تحقق الرضا حين العقد؟
[١] العروة الوثقى ج:٥ ص:٥٤٧.
[٢] العروة الوثقى ج:٥ ص:٥٤٧ التعليقة:٢.
[٣] العروة الوثقى ج:٥ ص:٥٤٧ التعليقة:٢.