بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٨ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
ــ كالعقود والإيقاعات ــ على أحد نحوين ..
النحو الأول: تعليق المنشأ على أمر، كتعليق البيع على مجيء المسافر، أو على التزام المشتري بالقيام بعمل كخياطة الثوب، فالمنشأ في مثل ذلك ليس هو التمليك على الإطلاق، بل هو حصة خاصة منه. والتعليق في كلا القسمين وإن كان معقولاً ولكن المذكور في محله من كتاب المكاسب بطلان المعاملة في التعليق على الأمر المتأخر وإن كان معلوم التحقق لدى الطرفين إلا في مورد الوصية. وأما التعليق على الأمر المقارن للعقد فإن كان معلوم التحقق كالتزام المشتري بأمر معين فلا بأس به وإلا كان مبطلاً أيضاً. وقد مرَّ تفصيل الكلام في هذا قريباً.
النحو الثاني: تعليق الالتزام بالمنشأ على أمر ــ كتعليق الالتزام بالبيع على كون الفص الذي باعه عقيقاً يمانياً مثلاً ــ ومرجع هذا النوع من الشرط إلى جعل الخيار للمشروط له في فسخ المعاملة مع التخلف.
وقد ظهر أن الشرط يقتضي التقييد والتضييق إما في المنشأ أو في الالتزام به، فيتأتّى في الأمور الاعتبارية ولا محل له في الأمور التكوينية الخارجية، لأنها غير قابلة للتقييد. فإن التقييد إنما يتأتّى في ما له سعة وإطلاق، والأمر الخارجي التكويني مضيق في نفسه وغير قابل لعروض التقييد عليه. نظير الائتمام بالإمام في الصلاة معلقاً على كونه زيداً، أو أكل شيء معين مشروطاً بكونه الفاكهة الكذائية، أو ضرب أحد معلقاً على كونه عمر، فإن هذا كله غير معقول.
وإذا تبين هذان الأمران يظهر أن اشتراط صرف الزكاة مثلاً في مصرف معين عند دفعها إلى المستحق إما غير معقول أو غير صحيح.
وذلك لأنه إن كان المقصود بالشرط المذكور هو تعليق دفع الزكاة على التزام الفقير بصرفها في المورد المحدد، فمن الواضح أن الدفع والإعطاء ــ كما مرّ ــ فعل تكويني، وهو جزئي خارجي دائر أمره بين الوجود والعدم، ولا سعة فيه ليقيّد، فلا معنى للتعليق فيه، وجعله مشروطاً بشيء، نظير أن يأكل طعاماً مشروطاً بكونه من نوع معين.
وأما التمليك ــ الذي هو أمر اعتباري ــ فهو وإن كان قابلاً للتقييد إلا إنه