بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٧ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
فقيه واحد كالسيد صاحب العروة (قدس سره) ، فقد التزم في كتاب الحج [١] بجواز الشرط المذكور، ولكن يظهر منه في كتاب الزكاة عدم جواز صرف سهم الفقراء من الزكاة في أداء الحج، فضلاً عن اشتراط ذلك على الفقير [٢] .
ويمكن أن يوجّه هذا الاختلاف بأن نظره الشريف في المقام إلى الحج الواجب وفي كتاب الزكاة إلى الحج المستحب، ومستند التفريق بينهما هو ما تقدم من خبر النوادر عن أبي بصير، ولكن مرّ الخدش في هذا الخبر، فلا يصلح وجهاً للتفصيل في المسألة.
وكيفما كان فقد ذكر لعدم جواز الشرط المذكور وجهان ..
(الوجه الأول): ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام [٣] ، وحاصله بتوضيح وترتيب مني: أن هذا الشرط إما غير معقول أو غير صحيح. ويتضح وجه ذلك ببيان أمرين ..
أولهما: أن الزكاة ملك للجهة الخاصة الجامعة بين المصارف الثمانية المذكورة في الآية الكريمة، كما أن سهم السادة من الخمس ملك للجامع بين الأصناف الثلاثة ــ اليتامى والمساكين وأبناء السبيل ــ. والمالك المعبر عنه بالشريك الأعظم في باب الزكاة ــ وهو كذلك في باب الخمس ــ له الولاية بموجب النصوص في إعطاء ما هو ملك للعنوان العام إلى بعض مصاديقه وأفراده، فالزكاة ملك للعنوان العام والإعطاء فعل خارجي لا اعتباري فيلحقه ما للأفعال الخارجية من أحكام وآثار. نعم يعتبر أن يكون بقصد القربة لأن كلاً من الخمس والزكاة من العبادات، ولذلك لا يمكن الرجوع فيهما لما دل على أن ما كان لله فلا يرجع فيه [٤] .
ثانيهما: أن الشرط لغة بمعنى الربط، وهو إنما يتصور في الأمور الاعتبارية
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٢.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:١٨٧.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٧٤ وما بعدها.
[٤] لاحظ الكافي ج:٧ ص:٣١، ومن لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٨٤.