بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣ - لو التزم بكفاية الإباحة في تحقق الاستطاعة فهل يكفي مطلق الإباحة أم يعتبر فيها بعض القيود؟
وبالجملة: مقتضى الصناعة كون الإباحة حتى الاعتبارية الإنشائية جائزة في حدِّ ذاتها.
ولكن متى تصبح لازمة؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أن الإباحة تصبح لازمة إذا وقعت في ضمن عقد لازم.
ويبدو أن الأساس فيه هو ما قرّر في محله من كتاب المكاسب من أن لزوم العقد يقتضي لزومه بجميع توابعه ومتعلقاته، فإذا باع كتاباً لشخص واشترط المشتري أن يكون وكيلاً عن البائع في عقد أو إيقاع تكون الوكالة هذه لازمة ــ وإن كانت الوكالة في حدّ ذاتها عقداً جائزاً ــ لأنها من شؤون العقد اللازم، فما لم يفسخ عقد البيع بأحد موجباته تبقى الوكالة المشروطة فيه لازمة بالنسبة إلى الموكِّل.
أقول: ينبغي البحث في موردين: تارة في الإباحة الرضائية وأخرى في الإباحة الإنشائية ..
١ ــ أما الإباحة الرضائية فتارة تجعل شرطاً على نحو شرط الفعل، وأخرى على نحو شرط النتيجة.
فإن جعلت شرطاً على نحو شرط الفعل كأن باعه متاعاً واشترط عليه أن يبيح له استخدامه سيارته شهراً مثلاً، أي يأذن له في ذلك، فلا شك في أنه يلزمه تكليفاً الوفاء بالشرط بمقتضى قوله ٦ [٢] : ((المؤمنون عند شروطهم)).
ولكن إذا لم يفِ به فهل يمكن إلزامه بالوفاء ولو بمراجعة الحاكم الشرعي، كما قالوا بمثل ذلك في ما لو باعه متاعاً واشترط عليه أن يخيط له ثوباً من أنه إذا تخلف المشروط عليه من القيام بالخياطة يجوز للمشروط له إلزامه به ولو بمراجعة الحاكم الشرعي؟
الظاهر وجود الفرق بين الموردين، إذ لا يمكن الإلزام بالوفاء بالشرط في
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٤٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٣٧١.