بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٨ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
المبذول له، فلا يتم إطلاق ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) من أن رجوع الباذل لو كان مؤثراً لاقتضى انتفاء وجوب إتمام حجة الإسلام عن المبذول له.
هذا مضافاً إلى أن أصل ما يبتني عليه كلامه (قدس سره) من أن التكليف بإتمام حجة الإسلام بهذا العنوان موضوعه هو من شرع فيها واجداً لشرائطها غير تام. بل موضوعه هو المستطيع ويدور بقاؤه مدار استمرار شرط الاستطاعة، فإن زال سقط التكليف بأداء حجة الإسلام أو انكشف عدم توجهه إليه من البداية، ولكن يلزمه إتمام الحج بقصد الاستحباب بمقتضى ما دل على لزوم إتمام الحج والعمرة لله تعالى.
نعم إذا كان زوال الاستطاعة بتسبيب من المكلف نفسه فإنه لا يؤثر شيئاً في سقوط التكليف بأداء حجة الإسلام بل إنه يبقى على حاله كما مرَّ في محله.
وعلى ذلك فإن رجوع الباذل إذا كان مؤثراً وفرض كونه موجباً لزوال الاستطاعة فإنه لا يقتضي إلا انتفاء التكليف بأداء حجة الإسلام لا انتفاء التكليف بإتمام الحج ولو بقصد الندب، والثاني هو الذي يمكن أن يدعى أن موضوعه هو الشروع في الحج الصحيح، وأما الأول فموضوعه هو المستطيع ويدور مداره وجوداً وعدماً، فأقصى ما يلزم من كون رجوع الباذل مؤثراً هو أن لا يكون الحج المأتي به مصداقاً لحجة الإسلام، ولا محذور في ذلك أصلاً.
وهكذا يتضح أن الوجه الأول الذي ورد في كلمات المحقق النائيني (قدس سره) دليلاً على أن رجوع الباذل بعد تلبس المبذول له بالإحرام لا يكون مؤثراً في جواز تصرفه في المال المبذول مما لا يمكن المساعدة عليه.
(الوجه الثاني): ما أفاده بعض الأعلام (قدس سره) [١] من إعمال قاعدة لا ضرر في المقام بناءً على رفعها الحكم المستتبع للضرر، قائلاً: إنه ليس المقصود بذلك هو أن حق الرجوع يستلزم الضرر فهو مرتفع بالقاعدة، فإن حق الرجوع ليس حكماً وضعياً مجعولاً في نفسه بل هو من توابع سلطنة الشخص على ماله، وإنما المقصود هو أن حرمة التصرف بالمال من قبل المبذول له بعد رجوع الباذل
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٨ــ١١٩.