بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٧ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
استطاعة.
وبالجملة: ليس مبنى استدلال المحقق النائيني (قدس سره) هو أن رجوع الباذل إذا كان مؤثراً فإنه يوجب انتفاء وجوب إتمام الحج مطلقاً ليرد عليه ما ذكر بل انتفاء وجوب إتمام حجة الإسلام. وهذا ما لا ينكره العلمان (قُدِّس سرُّهما) بل يقولان به أيضاً.
وعلى ذلك فإن ما أفاداه لا يقتضي كون دليل المحقق النائيني (قدس سره) [١] أخص من مدعاه.
نعم لو بني على اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج أمكن أن يقال بتوجه الإيراد المذكور إليه من وجه آخر.
بيانه: أن رجوع الباذل عن بذله للزاد والراحلة لو كان مؤثراً فإنه إنما يخلّ ببقاء استطاعة المبذول له في كل الأحوال، بناءً على أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة الشرعية المتمثلة في الأمور المذكورة في النصوص.
وأما إذا بني على أن الاستطاعة المعتبرة فيه هي الاستطاعة العرفية فقد لا يخلّ ذلك ببقاء استطاعته كما إذا وجد الحاج نفسه في وضع يضطر فيه إلى مواصلة السفر مع القافلة والرجوع معهم، ولم يكن أداء الحج يكلفه نفقة إضافية على نفقة السفر، ولا موجباً لوقوعه في حرج لا يتحمل عادة، فإن في مثل ذلك يبقى مستطيعاً على أداء حجة الإسلام من دون الحاجة إلى التصرف في المال
[١] يمكن أن يضاف إلى هذا أن محل الكلام في تأثير الرجوع وعدمه هو ما إذا كان الإتمام متوقفاً على التصرف في المال المبذول له كما هو كذلك في مثال الصلاة، إذ لو فرض أن المصلي كان قريباً جداً من مكان أخر كالمسجد مثلاً بحيث إنه إذا رجع المالك عن إذنه في الصلاة في أرضه يمكنه أن يتوقف عن الصلاة للحظات ويتقدم بضع خطوات إلى ذلك المكان من دون أن يخلّ بصلاته لم يكن هذا مورداً لعدم تأثير رجوع المالك عن إذنه، بل يكون رجوعه مؤثراً ويجب على المصلي في مثل ذلك الانتقال إلى المكان الآخر، بعد فرض أنه لا يبطل صلاته، وهكذا الحكم في مورد الحج، نعم في مورد الدفن لا توجد عادة حالة يمكن أن يجتنب فيها نبش قبر الميت مع نقله من أرض المالك الذي رجع عن إذنه إلى أرض أخرى.
وبهذا يظهر الحال في الإيراد الآخر الآتي بيانه، فليتأمل.