بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٦ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
الاستطاعة يجب الإتمام بقصد الحج الندبي، وعلى ذلك فإن رجوع الباذل عن بذله لو كان مؤثراً فإنه حيث يؤدي إلى زوال استطاعة المبذول له وانتفاء وجوب إتمام حجة الإسلام عنه صح القول باندراج المقام في الكبرى المتقدمة آنفاً.
هكذا يمكن تقريب مرامه (قدس سره) ، وبناءً عليه فإنه يمكن أن يورد عليه بما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ وورد نحوه في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ــ من أن وجوب إتمام الحج بعد الشروع فيه لا ينافي حرمة التصرف في المال المبذول، لجواز إتمام الحج بلا تصرف بالمال المبذول بأن يحج متسكعاً أو بالاستدانة أو الاستيهاب أو إجارة نفسه على عمل مؤجل أو حال أو غير ذلك، فوجوب إتمام الحج لا يقتضي سلب قدرته على ترك التصرف بالمال المبذول كي يكون من قبيل باب الإذن في الصلاة. نعم إذا انحصر إتمام الحج في ركوب الراحلة المبذولة كان من هذا القبيل.
وحاصله: أن هذا الوجه أخص من المدعى، فإنه ــ إن تم ــ فإنما يتم فيما إذا توقف إتمام الحج على التصرف في المال المبذول ــ كما يتوقف إتمام الصلاة وإبقاء الميت في قبره على ذلك ــ ولكن الغالب أن يمكن إتمامه متسكعاً أو بالاستدانة ونحو ذلك، فلا يكون الرجوع في البذل إن كان مؤثراً موجباً لسقوط الأمر بالإتمام، نعم إذا فرض توقف إتمامه على ذلك يكون من قبيل الصلاة والدفن ولكنه لا يقع إلا قليلاً.
ولكن قد ظهر بما مرَّ أن هذا الكلام لا يرد على المحقق النائيني (قدس سره) ، وذلك لأنه يرى أن رجوع المالك لو كان مؤثراً فإنه يوجب ارتفاع وجوب إتمام حجة الإسلام عن المبذول، لزوال استطاعته، وأما وجوب الإتمام ولو متسكعاً أو بالاستدانة ونحو ذلك فهو حكم آخر يترتب على عدم إمكان امتثال الحكم الأول، لا أنه هو الحكم المتوجه من الأول إلى من شرع في الحج مستطيعاً ليقال: إن رجوع الباذل إذا كان مؤثراً لا يوجب رفعه، لإمكان امتثاله غالباً بغير
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٤٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٨٢.