بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٤ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
يكون توصيفه بالوجوبي من قبيل الخطأ في التطبيق.
وفي ضوء ذلك أقول: إن المبذول له إذا لاحظ الأمر بأداء الحج و جعله مرآة عن الأمر الصادر من الشارع المقدس وربطه به بالإشارة الذهنية قبل أن يقيده بأنه أمر بأداء حجة الإسلام يكون هذا الأمر أمراً واقعياً حتى لو رجع الباذل عن بذله وزالت الاستطاعة وانكشف كون الأمر استحبابياً، غاية الأمر أن الخصوصية التي أضافها لاحقاً هي التي لا واقع لها، ولكن لا تضر كما في سائر موارد الخطأ في التطبيق.
وعلى ذلك لا بد من الحكم بصحة الإحرام حتى لو بني على كون الحج الندبي متقوّماً بقصد عنوانه، لأنه يكفي في ذلك القصد الإجمالي، وهو متحقق بقصد الأمر المتعلق به.
وبالجملة: إذا كان قصد أداء حجة الإسلام على سبيل التوصيف فلا محيص من الحكم بصحة الإحرام، ولا محل للقول بأنه لم يكن ناوياً للحج الندبي ليجب عليه الإتمام، بل هو كان ناوياً له في الواقع وإنما أخطأ في توصيفه، ولا ضير فيه.
وأما إذا لاحظ الأمر بأداء الحج وقيّده بكونه أمراً بأداء حجة الإسلام ثم أشار به إلى الأمر الصادر من الشارع المقدس، فمن الواضح أن الإشارة عندئذٍ تكون خاطئة ولا يكون الأمر الذي انبعث عنه إلا أمرا خيالياً لا صلة له بالأمر الواقعي.
ولكن مع ذلك لا بد من الحكم بصحة الإحرام ووقوع الحج المأتي به مصداقاً للحجة الندبية إلا إذا بني على أنها متقومة بقصد عنوانها، إذ لو كانت كذلك يتعين الحكم ببطلان الإحرام، لانكشاف كون الأمر الواقعي ندبياً، والمفروض عدم تحقق متعلقه، لعدم قصد الحجة الندبية ولو قصداً إجمالياً بقصد الأمر المتعلق بها.
وأما إذا بني ــ كما هو الصحيح ومرَّ مراراً ــ من أن الحج الندبي لا يتقوم بقصد عنوانه بل يكفي في تحققه ثبوت الأمر به من جهة، وإتيان المكلف بالحج