بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٠ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
وقطعها، فقال: إنها من آثار نفس الشروع فيها على الوجه الصحيح. ومنها: وجوب إتمام حجة الإسلام فإنه من آثار نفس الإحرام لها مستطيعاً، أو أن وجوب إتمام الحج من آثار نفس الإحرام له على الوجه الصحيح.
وعلى ذلك: لو أذن المالك في دفن جسد الميت المسلم في أرضه ودفن فيها لم يكن له الرجوع عن ذلك، لأنه لو كان له الرجوع للزم تأثيره في رفع الحكم مع تحقق موضوعه، لا ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه. إذ المفروض أن حرمة نبش قبر الميت المسلم من أثار نفس ما حصل أولا ً وهو دفنه على الوجه الصحيح، فقد تحقق الموضوع بتحققه، ومعه لا بد من ترتب الحكم مما يقتضي عدم تأثير الرجوع.
وكذلك إذا أذن المالك في أداء الصلاة الفريضة في أرضه فشرع فيها المكلف فإنه ليس له الرجوع عن إذنه، لأن الدخول في الصلاة الصحيحة هو الموضوع لحرمة الإبطال، والمفروض أن صلاة هذا كانت صحيحة لأنه شرع فيها بإذن مالك الأرض، فلو جاز للمالك الرجوع عن إذنه وإبطال الصلاة استلزم ذلك رفع الحكم عن موضوعه المحقق خارجاً.
وهكذا في مورد الحج، أي إنه إذا بذل له المال فاستطاع للحج وأحرم له لم يكن له الرجوع عن بذله، لأن وجوب إتمام حجة الإسلام إنما هو من آثار الدخول فيها أو أن وجوب إتمام الحج من آثار الشروع فيه على الوجه الصحيح فلو جاز للباذل الرجوع عن بذله لاقتضى ذلك أن ينتفي عن المبذول له وجوب إتمام ما بدأ به من حجة الإسلام، إذ ينتفي عنه وجوب إتمام الحج، وهذا من رفع الحكم عن موضوعه، وليس من باب ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه.
فالنتيجة: أنه في جميع الأمثلة الثلاثة لا يكون رجوع المالك عن إذنه بالتصرف في ماله مؤثراً في حق المكلف، فيجوز له إكمال الصلاة الفريضة، وإتمام حجة الإسلام، وإبقاء الميت في قبره، بل يحرم عليه قطع الصلاة ونبش قبر الميت ورفع اليد عن حجة الإسلام.
هذا ما يستفاد من تقريرات المحقق النائيني (قدس سره) وفق ما ذكره تلميذه المحقق