بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٨ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
لنفقة العود إذا كان الرجوع بعد الشروع في السفر.
ولكن الملاحظ أن مقتضى بعض الوجوه الآتية في المورد الثاني هو الالتزام بالتفصيل في هذا المورد أيضاً، وسيتضح الحال في ذلك وفيما ذكر من ضمان نفقة العود مما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(المورد الثاني): في رجوع الباذل بعد إحرام المبذول له للحج، وهنا ينبغي البحث عن أمور ثلاثة ..
الأمر الأول: أنه هل يكون الرجوع نافذاً وضعاً، أي أنه إذا رجع الباذل فهل يحرم على المبذول له التصرف في المال أو أنه غير نافذ فيجوز له التصرف فيه بالرغم من رجوع الباذل؟
الأمر الثاني: أنه بناءً على نفوذ الرجوع وضعاً هل يكون ذلك حراماً تكليفاً؟ أي هل يعدّ رجوع الباذل عن بذله بعد إحرام المبذول له ــ الموجب لحرمة تصرفه في المال ــ عملاً محرماً على الباذل فيستحق عليه العقاب أم لا؟
الأمر الثالث: أنه بناءً على نفوذ الرجوع وضعاً هل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له سواء في سبيل إتمام حجه أو في سبيل العود إلى بلده أو نحو ذلك أو أنه لا ضمان عليه؟
١ ــ أما الأمر الأول أي في نفوذ الرجوع وضعاً وعدمه، فقد التزم بعدم النفوذ جمع منهم المحقق النائيني والسيد الاصفهاني (قُدِّس سرُّهما) في تعليقتهما على العروة [١] .
وقد ذكر لإثبات هذا المدعى وجهان ..
(الوجه الأول): ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) في كتاب الصلاة، وعلى أساسه حكم بعدم نفوذ رجوع المالك عن إذنه في العديد من الموارد، منها رجوعه عن إذنه في الصلاة في أرضه بعد الشروع فيها. ومنها رجوعه عن الإذن في الدفن في أرضه بعد إتمام الدفن، ومنها ما هو محل البحث من رجوع الباذل عن بذله بعد الإحرام لحجة الإسلام.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٣ــ٤٠٤ التعليقة:٣.