بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٠ - لا يتحمل الباذل الكفارات التي تجب على المبذول له
وأما الكفارات فالظاهر أنها واجبة على المبذول له دون الباذل (١).
________________________
أقول: أما ما أفاده (قدس سره) بشأن من بذل له الزاد والراحلة ثم رجع الباذل عن بذله لهما بعد تلبسه بالإحرام فسيأتي الكلام حوله في شرح المسألة (٥٤).
وأما ما ذكره (قدس سره) بشأن من بذل له ثمن الهدي ثم رجع الباذل عن بذله له بعد الإحرام فهو تام على مبناه، لأن ما دل على الانتقال إلى البدل مع العجز عن تحصيل الهدي محمول عنده (قدس سره) على صورة كون العجز عن الهدي طارئاً لا من الأول وإلا أخلّ بتحقق الاستطاعة كما مرّ، فهذا الدليل بمثابة المخصص لدليل اعتبار الاستطاعة بقاءً في وجوب الحج، أي أنه لولا هذا الدليل كان العجز عن شراء الهدي من جهة سرقة المال أو تراجع الباذل عن بذله أو نحو ذلك كاشفاً عن عدم وجوب الحج من الأول لعدم بقاء الاستطاعة بعد حدوثها، كما هو الحال في مورد سرقة الزاد والراحلة أو تراجع الباذل عن بذله لهما.
ولكنه بعد قيام الدليل على بدلية الصوم عن الهدي عند طرو العجز عن تحصيله من دون العلم بذلك مسبقاً يتعين البناء على عدم اعتبار الاستطاعة بقاءً من حيث التمكن من بعض مناسك الحج وهو الهدي، وبهذا يفترق التمكن من الهدي عن التمكن من الزاد والراحلة، فليتدبر.
(١) اختلف الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) في أن الكفارات التي تثبت على الحاج بسبب ارتكابه لبعض محظورات الإحرام هل يتحملها عنه الباذل أم لا.
وينبغي البحث في موردين ..
(المورد الأول): أنه إذا بذل مال لشخص ليحج به ــ بهذا العنوان أو نحوه ــ فهل يشمل ما يلحقه من كفارات الإحرام كما يشمل الطعام والشراب وأجرة المسكن والمركوب ونحو ذلك أم لا؟
أي أنه إذا كان البذل على سبيل الإباحة الرضائية فهل يجوز له أن يخرج