بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٧ - إذا توفر لشخص مال يكفي لنفقة الحج إلا الهدي فهل يُعدّ مستطيعاً؟
المسكن إلى المسجد الحرام أو إلى بعض المشاعر، أو أنه يقتضي نفقات أضافية كأجرة المطوف وغير ذلك.
وأما اختلاف ما تتحقق به الاستطاعة البذلية من حيث كون المبذول له مملقاً لا مال له أصلاً وبين كونه واجداً لقليل من المال يفي بجزء من نفقة الحج فلا يستفاد من التعبير الوارد في النص بوجه، بل ظاهره اعتبار أن يكون المال المعروض وافياً بتمام نفقة الحج بغض النظر عن تمكن المعروض عليه من نفقة بعض ما له بدل من أفعال الحج ومقدماته أو لا.
وبالجملة: إن ظاهر التعبير المذكور هو عدم تحقق الاستطاعة البذلية إلا بتوفير ثمن هدي التمتع كسائر مستلزمات الحج، بلا فرق بين كون المبذول له واجداً لثمنه وعدمه، فالتفصيل المتقدم مما لا يمكن المساعدة عليه.
وعلى ذلك يتجه ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) من اشتراط اشتمال البذل على ثمن الهدي في وجوب الحج على المبذول له إذا كانت وظيفته في حجة الإسلام هي التمتع.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا إنما يتم لو أن نصوص البذل كانت بلسان أن من عرض عليه ما يحج به وجب عليه الحج، ولكن المذكور في غير واحد منها هو حصول الاستطاعة بعرض ما يحج به، أي أنها مسوقة لبيان تحقق الاستطاعة التي هي شرط لوجوب حجة الإسلام بالبذل، وقد مرّ أن هناك مسلكين ..
الأول: ما ذهب إليه السيد الحكيم (قدس سره) من أن تطبيق عنوان المستطيع على المبذول له إنما هو من قبيل الحكومة على نحو التوسعة، أي أنه إلحاق حكمي بالمستطيع الواقعي، وهو من يملك ما يحج به.
الثاني: ما هو المختار من أن المبذول له مصداق حقيقي للمستطيع، لأن نصوص البذل تحدد صحيحة معاوية بن عمار الدالة على اعتبار الواجدية الفعلية التي هي بمثابة المقيّد للآية المباركة الدالة على كفاية مطلق الاستطاعة ولو كانت على سبيل الواجدية التقديرية، فتكون النتيجة بقاء الآية الكريمة على إطلاقها بالنسبة إلى من تكون استطاعته بقبول البذل.