بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٦ - إذا توفر لشخص مال يكفي لنفقة الحج إلا الهدي فهل يُعدّ مستطيعاً؟
حال المبذول له من حيث تمكنه المالي من الهدي وعدمه.
والوجه في ذلك ..
أولاً: أنه لو صح في المقام لجرى مثله بالنسبة إلى أمور أخرى من أفعال الحج ومقدماتها.
وذلك كما لو كان الشخص معاقاً لا يستطيع أن يطوف بنفسه، بل لا بد من أن يجلس على سرير فيطاف به، وأصحاب الأسرّة يطلبون مبلغاً من المال، فإذا كان غير متمكن منه انتقلت وظيفته بطبيعة الحال إلى الاستنابة. فهل يمكن الالتزام بأن الاستطاعة البذلية تتحقق لمثله إذا كان فاقداً لأجرة السرير ببذل نفقة ما عداها، وأما إذا كان واجداً لها فلا تتحقق الاستطاعة البذلية بالنسبة إليه إلا بالبذل المشتمل عليها؟!
وهكذا الحال بالنسبة إلى من ليس لديه رداء لعدم تمكنه من ثمنه فيضطر إلى استخدام القميص أو ما يشبهه بجعله على عاتقه أو لبس القباء أو نحوه مقلوباً، فهل يلتزم بتحقق الاستطاعة البذلية لمثله بتوفير ما عدا الرداء من مستلزمات أداء الحج بخلاف غيره ممن كان متمكناً من الرداء، فإنه لا تتحقق له الاستطاعة البذلية إلا مع توفير الرداء أو ثمنه أيضاً؟
وهكذا من لا يتمكن من التنقل بالسيارة المكشوفة لعدم تمكنه من أجرتها فيضطر إلى ركوب السيارة المسقفة ــ المستلزمة للتظليل ــ. وكذلك من لا يتمكن من المبيت في منى ــ لغلاء أجرة الخيام مثلاً ــ فيضطر إلى المبيت في مكة مشتغلاً في العبادة، ونحو ذلك. فهل يلتزم في هذه الموارد كلها بمثل ما ذكر من التفصيل بالنسبة إلى الهدي؟!! إنه مستبعد جداً.
وثانياً: أنه يمكن أن يقال: إن المتفاهم من قوله في صحيحة الحلبي: (عرض عليه ما يحج به) هو اختلاف ما تتحقق به الاستطاعة البذلية من شخص إلى آخر من حيث ما يتطلبه أداؤه للحج من مستلزمات مالية بحسب اختلاف حاله من حيث القوة والصحة وما يقابلهما من الضعف والمرض، مما يقتضي الاستغناء عن بعض النفقات المتعارفة، كأجرة ركوب السيارة في بعض الطريق أو للتنقل بين