بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٥ - إذا توفر لشخص مال يكفي لنفقة الحج إلا الهدي فهل يُعدّ مستطيعاً؟
العروة [١] التفصيل بين صورتين ..
الصورة الأولى: ما إذا كان المبذول له واجداً لما يشتري به الهدي، فلم يكن يجزيه إلا الحج المشتمل على الهدي.
وفي هذه الصورة لا بد أن يشتمل ما يبذل له أي (ما يحج به) على ثمن الهدي، فإذا بذل له ما عداه لا يكون ذلك من الاستطاعة البذلية. نعم بناءً على الاكتفاء بالملفقة من البذلية وغيرها يجب عليه أداء الحج.
الصورة الثانية: ما إذا كان المبذول له فاقداً لما يشتري به الهدي، فكان يجزيه أن يحج مع الصيام بدلاً عن الهدي.
وفي هذه الصورة لا يشترط أن يشتمل ما يبذل له أي (ما يحج به) على ثمن الهدي، بل إذا دفع إليه ما يفي بنفقة الحج عدا ثمن الهدي يصبح مستطيعاً، ويجب عليه أداء الحج مع الصيام بدلاً عن الهدي.
وبالجملة: إن (ما يحج به) المبذول له يختلف من مورد إلى أخر، فكما أنه يكفي توفير الوسيلة النقلية لبعض الطريق في تحقق الاستطاعة البذلية إذا كان الشخص متمكناً من طيّ المسافة مشياً على قدميه في الباقي، إذ يصدق أنه عرض عليه ما يحج به، بخلاف من يحتاج إلى الوسيلة النقلية في تمام الطريق، فإنه لا يصدق أنه قد عرض عليه ما يحج به إذا وفرها له في بعض الطريق، كذلك الحال في المقام، فإذا كان الشخص مملقاً لا يتمكن حتى من توفير ثمن الهدي يكفي في حصول الاستطاعة البذلية له أن تقدم له نفقة الحج ولو من دون ثمن الهدي، وتكون وظيفته عندئذٍ أن يحج مع الصيام بدلاً عن الهدي.
وأما إذا كان الشخص واجداً لبعض المال وكان وافياً بثمن الهدي فحيث إنه لا يجزيه أن يحج إلا أن يهدي فإنه لا تتحقق له الاستطاعة البذلية المحضة إلا بتقديم نفقة الحج كاملة حتى ثمن الهدي.
هذا هو التفصيل الذي ربما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه).
ولكنه غير تام، فإنه لا يصح أن يلاحظ في ما تتحقق به الاستطاعة البذلية
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٥ التعليقة:٤.