بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٣ - إذا توفر لشخص مال يكفي لنفقة الحج إلا الهدي فهل يُعدّ مستطيعاً؟
الوافي بجميع مصارف الحج حتى هدي التمتع، فهو مخدوش بما مر في محله [١] من أن مقتضى الجمع العرفي بين النص المذكور والنصوص التي تضمنت ذكر الزاد والراحلة هو حمل المطلق على المقيد، لورود الطائفتين في مقام شرح المراد بالاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة. ومرّ هناك الجواب عما أفاده (قدس سره) من أن هذا ليس من موارد الجمع العرفي، فليراجع.
هذا مضافاً إلى أنه إذا بني ــ كما هو الصحيح ــ على إطلاق دليل بدلية الصيام عن الهدي لما إذا كان المكلف عالماً بعجزه عن الهدي من الأول فإنه يصدق أن له ما يحج به إذا وجد نفقة أداء الحج ما عدا الهدي كما لعله واضح.
والحاصل: أنه سواء بني على اشتراط الاستطاعة العرفية أو الشرعية في وجوب الحج فإن مقتضى الإطلاقات وجوب أدائه على من وجد نفقة الذهاب والإياب وغيرهما إلا ثمن الهدي إذا كان متمكناً من الصوم بدلاً عنه.
هذا مضافاً إلى وجود قرينة خارجية تحتم البناء على ما تقدم، وهي أنه لو لم يجب الحج على من يملك نفقته باستثناء ثمن الهدي لاقتضى ذلك أن تكون الآية الكريمة ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)) والنصوص الكثيرة [٢] الواردة في من لم يجد الهدي محمولة على خصوص من ملك المال ولم يجد الهدي ومن لم يملك المال لضياعه أو سرقته بعد أن كان متوفراً عنده. وهذا مستبعد جداً، لأن غالب من لا يجد الهدي هو من يكون فاقداً للمال الوافي بثمنه من الأول، وأما موارد عدم العثور على الهدي مع وجدان ثمنه أو ضياع الثمن بعد وجدانه فإنما تشكّل نسبة ضئيلة من موارد عدم وجدان الهدي فلا يمكن أن تحمل عليها الآية المباركة والروايات الشريفة، وتخرج الموارد الغالبة، فإنه يشبه تخصيص الأكثر غير المستساغ عرفاً.
بل يمكن أن يقال: إن معظم النصوص الواردة في عجز المتمتع عن الهدي
[١] لاحظ ج:٣ ص:١١.
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٥٠٦ وما بعدها، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٨ وما بعدها.