بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢١ - المسألة ٥٠ لو بُذل له مال ليحج به فتلف في أثناء الطريق
الأخرى في الاستطاعة كمسلك السيد الأستاذ (قدس سره) القائل بأن الاستطاعة تتحقق بتوفر الأمور المعتبرة فيها جميعاً، فإذا زالت بعض تلك الأمور تزول الاستطاعة بعد تحققها.
ومرَّ أنه لا بد أن يفرض ذلك في غير مورد تلف المال ــ مثلاً ــ قبل التمكن من صرفه في سبيل الحج، وإلا لم تتحقق الاستطاعة حتى تزول بل كان صاحبه يتوهم أنه مستطيع ثم تبين أنه لم يكن كذلك.
وكيفما كان فسواء قيل بالوجه الأول أو قيل بالوجه الثاني فإنه لا وجوب للحج في مفروض المسألة لانتفاء الاستطاعة بعد تلف بعض المال المبذول في الأثناء.
هذا إذا بني على إناطة وجوب الحج بالاستطاعة الشرعية المفسرة في النصوص بالزاد والراحلة ونحوهما.
وأما إذا بني ــ كما هو المختار ــ على إناطته بالاستطاعة العرفية التي هي القدرة على أداء الفعل من دون الوقوع في الحرج الشديد أقصى الأمر مع تقييد ذلك بتوفر المال اللازم في أداء الحج بالفعل فلا بد من التفصيل هنا بين حالتين..
الأولى: ما إذا كان أداؤه للحج يحمّله نفقة إضافية على أصل نفقة السفر، أو كان استمرار السفر حرجياً عليه بحدٍّ لا يتحمل عادة، وكان بإمكانه تفادي ذلك بالعدول عنه والعود إلى البلد.
وفي هذه الحالة لا يعدّ مستطيعاً للحج بلا إشكال، ولو أدّاه كان حجاً مستحباً خلافاً لما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن تلف المال بعد عقد الإحرام بنية حجة الإسلام يكشف عن عدم انعقاده من أول الأمر، لأنه كان بعنوان حجة الإسلام ولم تجب حسب الفرض، ولم يكن ناوياً للندب ليجب عليه الإتمام ولو متسكعاً، ولا دليل على العدول بنيته عن الفرض إلى الندب ليستقر عليه وجوب الإتمام.
ولكن سيأتي إن شاء الله تعالى في شرح المسألة (٥٤) عدم تمامية هذا
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٨٢.