بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٠ - المسألة ٥٠ لو بُذل له مال ليحج به فتلف في أثناء الطريق
(مسألة ٥٠): لو بُذل له مال ليحج به فتلف المال أثناء الطريق سقط الوجوب، نعم لو كان متمكناً من الاستمرار في السفر من ماله وجب عليه الحج وأجزأه عن حجة الإسلام، إلا أن الوجوب حينئذٍ مشروط بالرجوع إلى الكفاية (١).
________________________
(١) إذا تلف بعض المال المبذول للحج بسرقة أو غيرها في أثناء الطريق ــ أي قبل أن يصرف بتمامه في نفقته ــ فقد أفتى الفقهاء ــ ومنهم السيد صاحب العروة [١] والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) ــ بسقوط وجوب الحج عن المبذول له، ومستندهم في ذلك هو انتفاء الاستطاعة التي هي شرط في الوجوب، وذلك على أحد وجهين حسب اختلاف المسالك فيها ..
الوجه الأول: انكشاف عدم تحققها من الأول، وهذا مقتضى بعض المسالك في الاستطاعة كمسلك السيد الحكيم (قدس سره) القائل بأن الاستطاعة تتحقق بتوفر الأمور المعتبرة فيها بشرط بقائها إلى أوان الحاجة إليها في مقابل زوالها لا بتسبب الشخص نفسه إلى ذلك. فإن المفروض في المقام أن بعض ما يعتبر في الاستطاعة ــ وهو النفقة ــ قد تلف من دون تسبب المكلف إلى تلفه. فيكون سقوط الوجوب من جهة انكشاف عدم تحقق الاستطاعة من الأول.
ولكن مرَّ أن هذا الذي أفاده (قدس سره) إن تم فإنما يتم لو كان التلف قبل التمكن من صرف المال في أداء الحج بتسليمه إلى الحملدار مثلاً، وأما إذا كان بعد التمكن منه غير أن المبذول له قد تأخر في الصرف باعتقاد سعة المجال فسرق منه فالظاهر أنه يصدق عرفاً أنه قد استطاع ثم زالت الاستطاعة.
الوجه الثاني: زوال الاستطاعة بعد حدوثها، وهذا مقتضى بعض المسالك
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٧.