بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
النصوص الواردة في تفسير الاستطاعة، لتكون النسبة بينه وبين منطوق النصوص الأخرى العموم والخصوص المطلق، مع أن النسبة بين مفهوم بعض النصوص الأولى وبين منطوق النصوص الثانية العموم والخصوص من وجه ــ كما سيأتي ــ فلا بد من العلاج بوجه آخر.
الجهة الرابعة: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) أيضاً [١] وهو (أن الروايات الواردة في تفسير الآية المباركة في أنفسها مختلفة حيث يظهر من بعضها اشتراط الملك، وهي المشتملة على لام التمليك ــ كما ذكر ــ. ومنها ما يظهر منه كفاية مطلق الوجدان، كصحيحة معاوية بن عمار قال: قال الله تعالى ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) قال: ((هذه لمن كان عنده مال)) فإن كون المال عنده ظاهر في كونه تحت حيطته وتصرفه سواء أكان ملكاً أو لا، فهذا يدخل في باب التعارض في التفسير لا في باب حمل المطلق على المقيد.
إذاً يسقط التفسيران بالمعارضة ومعه لا يثبت اشتراط الحج بالملك، غايته أنه يقتصر في المخصص المنفصل المجمل الدائر بين الأقل والأكثر على المقدار المتيقن، وهو من لم يكن له مال ملكاً ولا إباحة، فإن هذا خارج قطعاً ولا يجب عليه الحج متسكعاً، وأما من كان واجداً وإن لم يكن مالكاً فخروجه عن إطلاق الآية الكريمة غير معلوم فيجب عليه الحج بمقتضى إطلاقها السليم عما يصلح للتقييد حسب ما عرفت).
وحاصل كلامه (قدس سره) أنه لو لم يرد نص في تفسير الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة لحملت على ما هو ظاهرها من إرادة الاستطاعة العقلية، فتشمل الواجد للمال ــ ملكاً أو إباحة ــ وغير الواجد القادر على أداء الحج ولو متسكعاً.
وعلى ذلك فالنصوص الواردة في تفسير الاستطاعة إنما هي بمثابة المخصص للآية المباركة لأنها تضيق دائرة المستطيع الذي يجب عليه الحج، ولكنها متعارضة في ما بينها، فإن بعضها تفسر المستطيع بخصوص الواجد للمال ملكاً،
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٦.