بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٨ - حكم من وجب عليه الحج بنذر أو شبهه ولم يتمكن منه ثم بذلت له نفقة الحج
حرجياً بعد التمكن من امتثاله من دون حرج يسقط عن المكلف بقاعدة نفي الحرج وإن كان قد أصبح حرجياً بفعل المكلف نفسه.
فإنه بناءً على هذا لا محيص من الالتزام بوجوب قبول البذل، وإلا لاقتضى إمكان التخلص من امتثال التكليف بالتسبيب إلى جعله حرجياً من دون أن يصيب المكلف إثم في ذلك، وهذا مستبعد تماماً، أي كما أن تعجيز النفس عن امتثال التكليف الإلزامي بعد فعليته وتنجزه لا يوجب سقوط الإثم والعقوبة كذلك التسبب إلى الوقوع في الحرج الشديد من جراء امتثال التكليف ــ المؤدي إلى ارتفاعه حسب الفرض ــ لا يوجب سقوط الإثم والعقوبة، ولو من جهة أن به يفوت الملاك المولوي الملزم.
الوجه الثاني: عدم وجوب القبول، ويبتني على عدم جريان قاعدة نفي الحرج لرفع الحكم الحرجي إذا تسبب المكلف نفسه إلى صيرورته حرجياً بعد أن لم يكن كذلك، فمن كان بإمكانه امتثال التكليف المتوجه إليه من دون الوقوع في الحرج الشديد ولكنه تسبب عن علم وعمد إلى جعله حرجياً، فإن ذاك التكليف لا يرتفع عنه بقاعدة نفي الحرج، فيلزمه أداؤه وإن وقع في الحرج الشديد وإلا استحق العقاب.
فإنه بناءً على هذا لا يجب الناذر قبول البذل في مفروض الكلام بل بإمكانه ردّه ولكن يلزمه الإتيان بالحج المنذور ولو مع الحرج والمشقة ويجتزأ به.
والصحيح هو الوجه الثاني، لأنه لا دليل على سقوط التكليف بصيرورته حرجياً بفعل المكلف نفسه بعد فعليته وتنجزه في حقه، ولا سبيل إلى قياس المقام بتعجيز المكلف نفسه عن الامتثال، لأن تكليف العاجز لما كان مستحيلاً أو قبيحاً لم يكن بد من الالتزام بسقوطه وإن كان العجز عن تعجيز، فيكون بذلك آثماً ويستحق العقوبة لا محالة، وأما التكليف بما يكون حرجياً فهو ممكن ولا قبح فيه وإنما دل النص على نفيه في الشريعة المقدسة ــ إلا في بعض الموارد ــ فلا بد من مراجعة دليله ليلاحظ هل أن له إطلاق يقتضي شموله لما إذا تسبب المكلف نفسه في صيرورة التكليف حرجياً عليه بعد فعليته وتنجزه أو لا؟