بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١١ - المسألة ٤٩ لا يجب بالبذل إلا الحج الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته
والوجه في ذلك واضح، أما أولاً: فلأن نصوص البذل إنما هي مسوقة لبيان أن البذل يحقق الاستطاعة التي هي شرط لوجوب حجة الإسلام، فحالها في ذلك حال ما دل على تحقق الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة، فهل لأحد أن يتوهم دلالته على وجوب الحج على من وجد ما يكفي لأداء حج الإفراد وإن كانت وظيفته هي حج التمتع؟!
وبعبارة أخرى: إنه لو كان الوارد في نصوص البذل هو مجرد وجوب أداء الحج لمن بذلت له نفقته لكان لأحد أن يتوهم أن مقتضى إطلاقها هو وجوب أداء الحج ببذل نفقته ولو كان على خلاف وظيفة المبذول له، إلا أن المذكور في تلك النصوص هو أن من (عرض عليه الحج) أو (عرض عليه ما يحج به) فهو مستطيع، في إشارة إلى الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة، وكذلك قوله ٧ : ((وإن كان دعاه قوم أن يحجوه)) قد ورد في سياق تفسير الآية المباركة وبيان المراد بالاستطاعة الواردة فيها.
ومن المعلوم ــ بموجب ما دل على أن وظيفة النائي هي التمتع ووظيفة غيره هي الإفراد والقِران ــ أنه يعتبر في وجوب الحج على كل شخص تحقق الاستطاعة له إلى ما هو وظيفته من أنواع الحج، ولا يكفي أن يصير مستطيعاً إلى نوع آخر، وعلى ذلك فلا يبقى مجال للتمسك بنصوص البذل على وجوب الحج على المبذول له وإن كان لنوع مغاير لوظيفته.
والحاصل: أن مفاد نصوص البذل ليس هو وجوب الحج على المبذول له بمعزل عن كون البذل محققاً للاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة ليتوهم إمكان التمسك بإطلاقها لما إذا كان لنفقة الحج من نوع آخر غير ما هو وظيفته المقررة شرعاً.
وثانياً: أنه لو غض النظر عما تقدم وفرض دلالة نصوص البذل أو بعضها على كونه موجباً لتوجه التكليف بالحج إلى المبذول له من دون التعرض لكونه محققاً للاستطاعة التي هي شرط لوجوب حجة الإسلام، إلا أنه مع ذلك لا مجال للـتـمسـك بإطـلاق هذه النصـوص لمـورد البحـث، لأن شمولها لـه يـتـوقـف على