بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٨ - هل المستظهر من بذل ما يفي بحج واحد لجماعة هو كون البذل للجامع الانتزاعي أو تعدد البذل بتعدد أفراد الجماعة؟
إذا أباح له المال لصرفه في الحج فلم يصرفه حتى تلف، فإنه يوجب استقرار وجوب الحج عليه بلا إشكال، ومثله ما إذا أباح له أخذ المال لأداء الحج خلال مدة يومين فتعمد عدم أخذه حتى انقضت المدة، فإنه يوجب استقرار وجوب الحج عليه، وهكذا في سائر الموارد المشابهة.
وبالجملة: ما ذكر من أنه إذا قام أحدهم بصرف المال في الحج تنتفي الاستطاعة عن الآخرين فيرتفع الوجوب غير صحيح على إطلاقه.
هذا إذا كان البذل مطلقاً.
وأما إذا كان مشروطاً فإن جعل الشرط ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم قيام الآخر بصرف المال في الحج فالحال فيه كما تقدم في البذل غير المشروط لما مر من لغوية هذا الشرط. وبذلك يظهر أن ما أفاده (قدس سره) من عدم تحقق البذل بالنسبة للآخرين فيما إذا قام أحدهم بصرف المال في الحج غير تام على إطلاقه، بل لا بد من التفصيل فيه على النهج المتقدم آنفاً.
وأما إذا جعل الشرط عدم قبض الغير للمال كما لو قال: (أبحت لكل واحد منكم صرف هذا المال في أداء الحج ما لم يسبق غيره إلى قبضه لهذا الغرض)، فهذا الشرط صحيح ــ كما تقدم ــ ومقتضاه أنه إذا لم يبادر أحدهم إلى أخذ المال إلى انقضاء وقت الحج يستقر الحج على من مضى عليه زمان يتمكن فيه من الأخذ مع التفاته إلى ذلك، وأما من لم يمضِ عليه مثل هذا الزمان أو اعتقد أن غيره لا يدع له المجال حتى لو حاول ذلك فمثله معذور لا يستقر الحج عليه. وأما إذا أقدم أحدهم على أخذ المال فلا إشكال في حصول الاستطاعة له، وأما الآخرون فإن تسابقوا معه وعجزوا عن سبقه فلا شيء عليهم، وهكذا لو لم يتسابقوا لعجزهم عنه أو لاعتقادهم عدم القدرة عليه.
وأما إذا لم يتسابقوا وكان فيهم من يتمكن من أن يسبق الآخذ في قبض المال وهو ملتفت إلى حاله فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه، لأن مرجع الشرط المذكور إلى تقييد التصرف المباح لكل واحد بقيام الغير بأخذ المال، والمفروض أنه كان متمكناً من أخذه قبل أن يقوم الغير بذلك ولكنه تعمد تركه،