بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٥ - لا مانع ثبوتاً من أن يكون المبذول له هو الجامع الانتزاعي بين نفرين فما زاد
مباح بصدوره من هذا الجامع، لا من حيث كونه صادراً من بكر بعنوانه.
وهكذا يتضح أنه لا مانع ثبوتاً من تعلق البذل بالجامع، أقصى الأمر أنه لا يعدّ بذلاً لأيٍّ من الأفراد إلا مع متمم للجعل يحدده الباذل على ما سبق بيانه.
وأما بذل ما يفي بنفقة حج شخص لكل واحد من عدة أشخاص فيمكن أن يقع مطلقاً ويمكن أن يقع مشروطاً. أما المطلق فكأن يقول: (أبحت لكل واحد منكم صرف هذا المال في أداء الحج)، فإن بادر أحدهم إلى أخذه وصرفه لم يبق موضوع للإباحة بالنسبة إلى الآخرين. وأما قبل أن يصرفه ــ وإن أخذه ــ فالموضوع باقٍ.
وأما البذل المشروط فكأن يقول: (أبحت لكل واحد منكم صرف هذا المال في أداء الحج بشرط المبادرة إلى أخذه وقبضه)، فمن يبادر إلى أخذه يكون هو الذي يباح له التصرف فيه، لتحقق الشرط بالنسبة إليه دون الآخرين، وهذا لا إشكال فيه.
وأما جعل الشرط عدم تصدي الغير لصرف المال ــ كما حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] كأن يقول: (أبحت لكل واحد منكم صرف هذا المال في أداء الحج بشرط أن لا يصرفه غيره فيه) ــ فالظاهر أنه غير صحيح، بل يعدّ لغواً. وذلك لأن صرف المال المعين في الحج مما لا يقبل التكرار، فلا معنى لتقييد إباحة صرف المال لزيد ــ مثلاً ــ بعدم قيام الغير بصرفه، أي جعل صرف الغير غاية لإباحة التصرف فيه، إذ مع قيام الغير بصرفه لا يبقى محل لصرف زيد حتى يقال أنه غير مباح له. وبعبارة أخرى أنه مع التضيق القهري لا محل للإطلاق والتقييد اللحاظيين، فإن محلهما الماهية الوسيعة. ولا سعة فيها في مفروض البحث.
هذا تمام الكلام في مقام الثبوت.
٢ ــ وأما في مقام الإثبات والاستظهار، فإن كان البذل مشتملاً على عنوان (أحد) ــ أي ذكر الجامع الانتزاعي في لسان البذل ــ كأن قال: (ليصرف هذا المال أحدكم في أداء الحج) فالمستظهر هو كون البذل واحداً ومتعلقه هو العنوان
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٨٥.