بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٣ - لا مانع ثبوتاً من أن يكون المبذول له هو الجامع الانتزاعي بين نفرين فما زاد
التصرف لزيد مقيدة بعدم تصدي عمرو لأخذ المال لصرفه في أداء الحج، وإباحة التصرف لعمرو مقيدة بعدم تصدي زيد لأخذ المال لصرفه في أداء الحج، لا أن هنا إباحة واحدة تتعلق بالتصرف الصادر من أحدهما، فإن هذا غير معقول، لأن التصرف لا يقع من الجامع الانتزاعي بل من الأشخاص.
هذا هو ما قصده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ في ما يبدو ــ بما ادعاه من عدم معقولية أن يكون البذل للجامع الانتزاعي، وليس مقصوده هو ما ربما يظهر من تقريراته من أن البذل وعرض ما يحج به لما كان من الأمور الخارجية لا الاعتبارية كالملكية فلا يمكن تعلقه بالكلي، ليناقش [١] (بأن المقصود من عرض ما يحج به ليس عرضه في الخارج، وإلا فكما لا يمكن تعلقه بالجامع لا يمكن تعلقه بكل واحد منهما بعينه مشروطاً بعدم أخذ الآخر، لأن العرض الخارجي غير قابل للتقييد. بل المقصود منه أن الباذل أباح ما يحج به لأحدهما ومن المعلوم أنه لا مانع من تعلق الإباحة بالجامع).
أي إن المراد بالبذل وعرض الحج هو الإباحة الرضائية وليست حقيقتها إلا رضا النفس بتصرف الغير في المال، المبرز ذلك من خلال قول أو فعل، والرضا من الصفات النفسانية القابلة للتعلق بالكلي كالعلم، لأن معروضها يوجد في أفق النفس لا في الخارج، أي كما أن العلم يتعلق بما في النفس ويكون هو المعلوم بالذات وأما ما في الخارج فهو المعلوم بالعرض كذلك الحال في الرضا، فإن متعلقه يكون في أفق النفس وأما ما في الخارج فهو مطابق له لا أنه عينه.
وبالجملة: ليس المراد بالبذل المحقق للاستطاعة هو عرض المال خارجاً على المبذول له ليقال إنه فعل خارجي لا يمكن تعلقه بالجامع، بل المراد به هو إباحة التصرف فيه لأداء الحج، وتعلقه بالجامع بمكان من الإمكان. وأما التمكن الخارجي من التصرف في المال الذي لا بد منه في حصول الاستطاعة بالبذل فالمفروض تحققه لجميع الأطراف، فلا إشكال من هذه الجهة.
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٣٠.