بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٧ - المسألة ٤٧ لا يمنع الدين من تحقق الاستطاعة البذلية
في استحصال الرزق ــ لا عذر له حتى يهاجر في الأرض يلتمس ما يقضي به دينه ..)).
ولكن هذه الرواية غير نقية السند، فإنه يشتمل على بعض المجهولين كأبي عبد الله محمد بن الحسن التميمي البكري [١] .
ومهما يكن فإنه لم يظهر أن المحقق النائيني (قدس سره) يلتزم بعدم وجوب الاكتساب لأداء الدين حتى يوجه ما أفتى به في المقام بذلك.
هذا وأما البناء على عدم منع الدين في مفروض الكلام من وجوب الحج بالاستطاعة البذلية تمسكاً بإطلاق نصوص البذل فهو واضح الضعف، لا لعدم انعقاد الإطلاق لها من هذه الجهة، بدعوى أن غاية ما يثبت بها هو تنزيل البذل منزلة الاستطاعة من حيث الزاد والراحلة دون سائر الجهات كما ذكر ذلك بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] ، فإنه غير تام ــ لأن كونها بصدد بيان أن البذل محقق للاستطاعة لا يمنع من انعقاد الإطلاق لها لتشمل مورد التزاحم مع وجوب أداء الدين مثلاً ــ بل من جهة أن أقصى ما يقتضيه انعقاد الإطلاق هو وقوع التزاحم بين التكليفين في مورد البحث، أي عند دوران الأمر بين أداء الحج وبين البقاء في البلد لأداء الدين فلا بد من إجراء أحكام باب التزاحم ومنها الترجيح بالأهمية التي هي في جانب أداء الدين كما مرَّ.
والحاصل: أنه لا يعلم وجه صحيح لما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) من تقوية وجوب أداء الحج في هذا المورد.
[١] راجع لمزيد التوضيح ج:٥ ص:٣٥٨.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١١.