بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
وأما أن الوجوب مختص به فكلا، بل مقتضى صحيحة الحلبي: من عرض عليه ما يحج به فاستحيا من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلاً؟ قال: ((نعم))، هو ثبوت الوجوب وإن لم يكن معه ملك.
ومحل الفرق بين البيانين هو ما ورد في الثاني من أن مقتضى عدم حمل المطلق على المقيد في المقام هو البناء على استفادة وجوب الحج على المستطيع المفسر بمن ملك الزاد والراحلة من الآية الكريمة واستفادة وجوب الحج على غيره ممن يجد ما يحج به بالإباحة أو البذل من الروايات، فإن هذا المعنى لم يرد في البيان الأول.
وكيف ما كان فإنه يمكن أن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن الوجه من عدم حمل المطلق على المقيد في مورد المطلق الشمولي حيث يكون موضوع الحكم من أحد الدليلين أوسع منه في الآخر كما في قوله: (لا تشرب الخمر) وقوله: (لا تشرب المسكر) ليس هو ما ذكره (قدس سره) من عدم التنافي بين الدليلين، فإن هناك ضرباً من التنافي بينهما لا محالة، لأن ظاهر قوله: (لا تشرب الخمر) هو أن الخمر بعنوانها لا من حيث انطباق عنوان آخر عليها وهو المسكر قد أخذت موضوعاً للحكم بالحرمة كما هو الحال في كل ما يؤخذ في الحكم من الخصوصيات، فإن مقتضى أصالة التطابق بين القضية اللبية واللفظية هي أن ما يؤخذ في القضية اللفظية يكون بعنوانه ــ لا من حيث انطباق عنوان آخر عليه ــ معتبراً في الحكم. وفي مقابل ذلك فإن قوله: (لا تشرب المسكر) ظاهر في كون المسكر على إطلاقه وسريانه موضوعاً للحكم بالحرمة، ولا يمكن الجمع بين الظهورين إلا بالالتزام بثبوت حرمتين، حرمة طبيعي المسكر وحرمة خصوص الخمر، فيكون كل من الدليلين مسوقاً لبيان حكم تأسيسي لا تأكيداً للحكم الوارد في الآخر في الجملة.
ولكن لا يحتمل ثبوت حكمين تأسيسيين على النحو المذكور، لأنه يستلزم أن تكون الخمر في المثال محرمة بحرمتين مستقلتين، أي تكون محرمة من حيث كونها خمراً وتكون محرمة من حيث كونها مصداقاً للمسكر، ومن الواضح أنها ليست كذلك، فلا محيص من رفع اليد عن أحد الظهورين، والبناء على كون