بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨١ - حكم ما لو وهبه المال وخيَّره بين الحج به وصرفه في مورد آخر
مشروطة كما أفاده (قدس سره) ولكنها مشروطة بأمر واحد وهو الالتزام بالقيام بأحد أمرين إما الصرف في الحج أو في زيارة الرضا ٧ .
ولا محل للقول بأن مرجعها إلى كون الهبة مشروطة بصرف المال في الحج على تقدير عدم صرفه في الزيارة، وكونها مشروطة بالصرف في الزيارة بشرط عدم الصرف في الحج.
وبعبارة أخرى: إن حال الهبة المذكورة حال الوجوب التخييري، فكما أنه لو ورد الأمر في كفارة الإفطار متعمداً في شهر رمضان بإطعام ستين مسكيناً أو صوم شهرين متتابعين لا يكون هناك وجوبان كل منهما مشروط بعدم امتثال الآخر بل يكون وجوب واحد متعلقه هو الجامع بين الخصلتين ــ كما بنى عليه (قدس سره) في الأصول، وهو الصحيح ــ كذلك الحال في المقام تماماً. أي أن الشرط هو الجامع الانتزاعي بين الصرف في الحج والصرف في الزيارة، وليس هناك شرطان: شرط الصرف في الحج معلقاً على عدم الصرف في الزيارة. وشرط الصرف في الزيارة معلقاً على عدم الصرف في الحج، كما يظهر من كلامه (قدس سره) .
الجهة الثانية: أنه لو سُلِّم كون مرجع التخيير بين الصرف في الحج والصرف في الزيارة إلى ما ذكره (قدس سره) من الشرطين فإنه إنما ينبغي أن يعلل عدم تحقق الاستطاعة بالهبة المذكورة بما أفاده (قدس سره) من أنه لا يجب على المبذول له تحصيل الشرط فيما إذا قَبِل الهبة، وأما قبل قبولها كما هو محل الكلام فينبغي أن يعلل ذلك بأنه لا محل لتحقيق الشرط الذي أنيط به البذل، فليتأمل.
والحاصل: أن الوجه الثاني الذي أفاده (قدس سره) غير تام لا في أصله ولا في ما يشتمل عليه من التعليل، فليتدبر.
الوجه الثالث: ما ورد في تقرير بحثه الشريف [١] من أن موضوع الوجوب هو البذل للحج، والهبة مع التخيير المزبور بذل للجامع بين الحج وغيره، والبذل للجامع لا يكون بذلاً للحج بشخصه.
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٦٨.