بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٨ - حكم ما لو وهبه المال وخيَّره بين الحج به وصرفه في مورد آخر
صرفه في غير الحج لا يمنع من صدق العنوان المذكور.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) في تقريب هذه الدعوى [١] : (الظاهر أنه لا ينبغي الشك في صدق أنه عرض عليه بذلك الحج، إذ قد عرض عليه لدى التحليل أمرين: الحج وغيره، وعرض غيره لا ينافي صدق عرض الحج، إذ لا يعتبر فيه أن لا يعرض معه شيء آخر كي يكون ملحوظاً بشرط لا من هذه الناحية.
وبعبارة أخرى: تارة يبذل لخصوص الحج وأخرى يجعل له فرد آخر من زيارة وغيرها، وهذه الضميمة غير منافية لصدق عرض الحج عرفاً، إذ لا معنى له إلا أن يبذل مالاً يفي بمصارف الحج ويذكر الحج. أما أن لا يذكر غيره فغير دخيل في هذا الصدق بوجه. فالتعيين لا خصوصية له. فما ذكره في المتن من الوجوب مع التخيير أيضاً هو الصحيح).
ولكنه (قدس سره) قد عدل لاحقاً عن هذا الذي أفاده وردّ القول المذكور بوجوه ثلاثة ..
الوجه الأول: النقض بما لو وهبه المال من غير أن يذكر الحج أو غيره كما في الصورة الرابعة الآتية، قائلاً [٢] : إنه إذا بني على حصول الاستطاعة في مورد الهبة مع التخيير بين الحج وغيره، لوجب الالتزام بمثل ذلك في الهبة المطلقة أيضاً، فإنها لا تنفك عن التخيير بين صرف الموهوب في الحج أو غيره.
وهذا النقض غير وارد، لوضوح عدم صدق عرض الحج أو عرض ما يحج به مع عدم ذكر الحج لا تعييناً ولا تخييراً، فلا ينبغي أن يقاس بمورد ذكره تخييراً.
الوجه الثاني: ما أفاده (قدس سره) في تعليقته الأنيقة على العروة ويوجد في تقرير بحثه الشريف [٣] أيضاً من (أن التخيير يرجع إلى أن بذله للحج مشروط بعدم صرفه المبذول في جهة أخرى أو الإبقاء عنده، ولا يجب على المبذول له تحصيل
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٧٣.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٦٨.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠١ التعليقة:١، معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٦٨.