بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٧ - حكم ما لو وهبه المال وخيَّره بين الحج به وصرفه في مورد آخر
عليه لا مجرد تقديم مال إليه ولو مع اشتراط أداء الحج عليه ولكن من دون أن يقيّد بكونه من ذلك المال.
وبالجملة: لا ينبغي الإشكال في خروج الحالة المذكورة عن مورد الصورة الأولى، ولو فرض اندراجها فيها فلا بد من البناء على عدم وجوب الحج على صاحبها، لعدم شمول نصوص البذل لها، كما يأتي نظيره في الصورة الرابعة.
(الصورة الثانية): أن يعطيه المال هبة، ويخيّره بين الحج به وعدمه.
(الصورة الثالثة): أن يعطيه المال هبة، ويخيّره بين الحج به وصرفه في مورد آخر معيناً.
وفي هاتين الصورتين أقوال ثلاثة ..
الأول: تحقق الاستطاعة البذلية فيهما جميعاً، وقد اختاره السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ووافقه عليه بعض المحشين، وكان هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) في ما مضى، كما يظهر من بعض الطبعات القديمة من رسالة المناسك.
الثاني: عدم تحقق الاستطاعة البذلية فيهما جميعاً، وهو اختيار السيد الحكيم [٢] وجمع آخرين (قدّس الله أسرارهم) وقد ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) لاحقاً، كما ورد في تعليقته الشريفة على العروة وفي الطبعات الأخيرة من رسالة المناسك.
الثالث: عدم تحقق الاستطاعة البذلية في الصورة الثانية وتحققها في الثالثة ــ فتوى أو احتياطاً ــ وهذا اختيار المحقق النائيني (قدس سره) [٣] وبعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] .
وقد استدل للقول الأول بصدق (عرض الحج) أو (عرض ما يحج به) على الهبة المذكورة، بدعوى أن مجرد الترخيص في عدم صرف المال الموهوب أو
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٠، ٤٠٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٣٥، ١٤٨.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠١ التعليقة:١، ص:٤٠٧ التعليقة:١.
[٤] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٢.