بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٥ - هل يعتبر الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة الملفقة من البذلية وغيرها؟
النفقة مع كون المبذول له واجداً للباقي إلا أن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع وفق المسلك المذكور هو عدم الخصوصية لبذل تمام النفقة بل شمول الحكم أيضاً لما إذا كان البذل للجزء المتمم لها.
وإنما يساعد الفهم العرفي على إلغاء هذه الخصوصية بملاحظة أن نصوص البذل وفق المسلك المذكور لا تثبت حكماً إضافياً على ما ورد في الآية المباركة، وإنما تؤكد إطلاقها بالنسبة إلى مورد القدرة على تحصيل المال بقبول البذل. وهذا بخلاف ما لو قلنا أن نصوص البذل تثبت حكماً إضافياً فإن الفهم العرفي لا يساعد على إلغاء الخصوصية المذكورة، فليتدبر.
وقد تحصل مما تقدم أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من كفاية الاستطاعة الملفقة من البذلية وغيرها في وجوب الحج تام على إطلاقه وفق المسلك المختار. وأما وفق مسلكه فلا بد من التفصيل فيه على ما تقدم.
هذا تمام الكلام في المورد الأول.
ب ــ وأما في المورد الثاني ــ وهو أنه هل يعتبر الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة الملفقة على حدِّ ما يعتبر في الاستطاعة غير البذلية أم أنها ملحقة بالاستطاعة البذلية في ذلك؟ ــ فمختصر القول فيه هو أن مقتضى ما مرَّ من الدليل على اعتبار الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة غير البذلية هو اعتباره في الاستطاعة الملفقة بالنسبة إلى خصوص ما يكون له من المال بغير البذل، أي إذا دار الأمر فيه بين صرفه في أداء الحج والرجوع منه بلا كفاية وبين الإبقاء عليه ليرتزق به هو وعياله ولو لمدة من الزمن ولا يحتاج فيها إلى الاستعطاء ونحوه لا يجب عليه الذهاب إلى الحج.
وأما ما يبذل له من المال لتتميم نفقة حجه فحيث لا يمكن صرفه في غير أدائه فلا محل لاعتبار الرجوع إلى الكفاية على النحو المذكور بالنسبة إليه.
نعم يعتبر في وجوب الحج على مثله ما تقدم بشأن المستطيع بالاستطاعة البذلية وغيرها من اعتبار أن لا يكون خروجه إليه موجباً لرجوعه منه بلا كفاية من جهة فصله عن وظيفته التي يرتزق بها أو لنحو ذلك.