بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٢ - هل تتحقق الاستطاعة بالملفقة من البذلية وغيرها؟
قبيل الجامع الانتزاعي غير المنطبق على الفرد الملفق، وليس من قبيل الجامع الحقيقي لينطبق عليه.
هذا ولكن يمكن تقريب ما ذكره (قدس سره) والالتزام به في المقام ــ ولو في الجملة ــ وفق بعض المسالك المتقدمة في الاستطاعة، وتوضيحه ..
١ ــ أنه ذهب السيد الحكيم (قدس سره) إلى أن المراد بالاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة هو الاستطاعة الشرعية على سبيل الملكية، أي ملكية الزاد والراحلة بالإضافة إلى صحة البدن وتخلية السرب، ولكن مقتضى نصوص البذل وجوب الحج على الواجد للاستطاعة البذلية أيضاً، وعلى ذلك يكون موضوع وجوبه هو الجامع بين الأمرين، أي الاستطاعة الملكية والاستطاعة البذلية، والمتفاهم العرفي كونه على سبيل الجامع الانتزاعي لا الحقيقي، ولا قرينة على خلاف ذلك في النصوص. وبناءً عليه فلا يستفاد من الأدلة وجوب الحج في مورد الاستطاعة الملفقة من الملكية والبذلية، لعدم انطباق الجامع الانتزاعي في موردها.
٢ ــ وذهب السيد الأستاذ (قدس سره) إلى أن المراد بالاستطاعة المذكورة في الآية المباركة هو الاستطاعة الشرعية ولكنها أعم مما يكون على سبيل الملكية أو الإباحة، أي أنها تتحقق بواجدية الزاد والراحلة ولو على سبيل الإباحة الرضائية، ومقتضاه كون وجوب الحج على من يعرض عليه ما يحج به على سبيل التمليك ــ كما هو مقتضى إطلاق نصوص البذل ــ حكماً ثابتاً بالسنة غير ما ثبت بالكتاب من وجوب الحج على الواجد للزاد والراحلة بالفعل.
ونتيجة ذلك هي كون موضوع وجوب الحج في الشريعة المقدسة هو الجامع بين الواجدية الفعلية والواجدية التقديرية، أي ما يتحقق على تقدير قبول البذل.
ووفقاً لهذا المسلك يمكن الالتزام بوجوب الحج في مورد الاستطاعة الملفقة من الواجدية الفعلية لبعض المال على سبيل الملك أو الإباحة المطلقة غير المخصصة بالحج سواء كانت رضائية أو إنشائية، ومن الواجدية البذلية على سبيل الإباحة الرضائية للبعض الآخر. فإن هذا ليس من التلفيق بين الواجدية