بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٣ - المسألة ٤٥ عدم اشتراط الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية
الوقوع في الحرج الشديد ولو من جهة الرجوع بلا كفاية لا تتحقق الاستطاعة للحج لكي يحتاج في نفي وجوبه إلى القاعدة المذكورة.
ومن الوجوه التي استدل بها بعض الفقهاء ــ كالشيخ الأنصاري والمحقق النائيني وآخرين (قدّس الله أسرارهم) ــ رواية أبي الربيع الشامي، وقد مرّ أنه لا بأس بها دلالة ولكن سندها لا يخلو من خدش.
وبهذا العرض الموجز لما مرّ في الاستطاعة غير البذلية يظهر حكم الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية من خلال أمور ..
الأمر الأول: أن المورد الأول من الموردين المتقدمين في الاستطاعة غير البذلية لا محل له في الاستطاعة البذلية، فإن المفروض هنا أن المال المبذول مخصص لصرفه في الحج، ولا يسمح للمبذول له صرفه في غير هذا المورد، كأن يبقيه لنفقة نفسه وعياله في المستقبل، فلا يدور الأمر بين صرف ما لديه من المال في أداء الحج وبين صرفه في نفقة نفسه ونفقة عياله مدة من الزمن كما فرض ذلك في المورد الأول المتقدم.
وأما المورد الثاني فهو يجيء في الاستطاعة البذلية على حذو ما مرَّ في الاستطاعة غير البذلية، أي يمكن افتراض أن يكون ذهاب المبذول له إلى الحج موجباً لرجوعه إلى غير كفاية، من جهة أن موسم الحج يصادف أيام كسبه أو من جهة أنه سيفصل عن عمله الذي يرتزق به لو تركه أيام الموسم أو من جهة أن ذهابه إلى الحج يؤدي إلى ضعف شديد في بدنه يضطر معه إلى التعطل عن العمل مدة من الزمن بعد رجوعه من الحج ونحو ذلك.
الأمر الثاني: أن بعض ما استند إليه من الوجوه لإناطة وجوب الحج بالرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة غير البذلية يأتي في الاستطاعة البذلية أيضاً في ما يفترض له من المورد الثاني.
مثلاً: على مبنى اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج لا بد من الالتزام بعدم وجوبه على المبذول له إذا كان ذهابه إليه يوجب كون رجوعه بلا كفاية ووقوعه في الحرج الشديد بسبب ذلك، فإنه لا يصدق عليه أنه مستطيع