بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٢ - المسألة ٤٥ عدم اشتراط الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية
رسمية، فإن ذهابه إلى الحج لا يؤثر سلباً في وضعه المعيشي من حيث صرفه لماله في أدائه بل من حيث إنه يفصل من عمله ولا يمكنه ــ في حال فصله ــ أداء عمل آخر يؤمن نفقته ونفقة عياله.
وهكذا إذا كان ذهابه إلى الحج يرهقه جداً لضعف في قواه البدنية بحيث يحتاج إلى أن يخلد إلى الراحة ويترك العمل مدة غير قصيرة، وبذلك لا يستحصل على نفقته ونفقة عياله في تلك المدة، فصرف ماله في أداء الحج لا يؤثر سلباً في معيشته وإنما سفر الحج نفسه.
ولا يجب الحج ــ على المشهور ــ في أي من الموردين، وقد استدل له بعدد من الوجوه، والذي تم منها على المختار هو ..
١ ــ عدم صدق الاستطاعة العرفية في الموردين، لفرض أن الذهاب إلى الحج يوجب وقوعه في الحرج الشديد من جهة كون رجوعه إلى غير الكفاية، وقد مرَّ أن الاستطاعة العرفية هي القدرة على الإتيان بالفعل مع عدم الوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادةً.
٢ ــ عدم صدق كونه موسراً، بناءً على اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام على المستطيع بغير البذل، كما هو مقتضى معتبرة أبي بصير [١] ، فإن من لا يرجع إلى الكفاية لا يعدّ موسراً عند العرف.
٣ ــ صدق أن له عذراً عرفاً، فيندرج في معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] : ((الحج على الناس كبارهم وصغارهم، فمن كان له عذر عذره الله)).
هذه هي الوجوه التامة على المختار، وأما الوجه الذي استدل به السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون في نفي وجوب الحج عمن يرجع من دون كفاية فهو قاعدة نفي الحرج، وهو تام على مسلك الاستطاعة الشرعية. وأما بناءً على مسلك الاستطاعة العرفية فلا تصل النوبة إلى الاستدلال بتلك القاعدة، لفرض أنه مع
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥.