بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٥ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
فيتفادى بذلك التفصيل في المسألة، فليتأمل.
هذا ثم إن هناك بعض الروايات التي ربما يستدل بها على صحة الشرط في الإيقاعات ..
الأولى: صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه سأله عن رجل قال لغلامه: أعتقك على أن أزوجك جاريتي هذه، فإن نكحت عليها أو تسريت فعليك مائة دينار، فأعتقه على ذلك، فنكح أو تسرى، عليه مائة دينار ويجوز شرطه؟ قال: ((يجوز عليه شرطه)).
الثانية: صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أحدهما ٨ في الرجل يقول لعبده: أعتقك على أن أزوجك ابنتي، فإن تزوجت عليها أو تسريت عليها فعليك مائة دينار، فأعتقه على ذلك وزوجه، فتسرى أو تزوج. قال: ((عليه شرطه)).
الثالثة: معتبرة إسحاق بن عمار وغيره [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الرجل يعتق مملوكه ويزوجه ابنته، ويشترط عليه إن هو أغارها أن يرده في الرق. قال: ((له شرطه)).
والروايتان الأوليان ظاهرتان في صحة الشرط في العتق ولزوم وفاء المعتق به، وينبغي حملهما على صورة قبوله بالشرط وإلا يبعد إلزامه بالعمل بمقتضاه، وإن ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء (قدَّس الله أسراهم).
وعلى ذلك فإن مقتضى إطلاق الروايتين عدم الفرق في صحة الشرط في العتق بين صدور الالتزام به من العبد قبل إيقاع العتق معلقاً على التزامه به وبين صدوره بعده.
وقد حاول بعض الفقهاء [٤] تأويل الروايتين بما هو بعيد جداً عن ظاهرهما
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٦٩.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٤٠٣.
[٣] الكافي ج:٦ ص:١٧٩.
[٤] لاحظ حاشية كتاب المكاسب للمحقق الأصفهاني ج:٥ ص:١٣٣.