بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٣ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
مرجع اشتراط الموصي صرف الموصى له المعين ما يملكه من المال في أداء الحج إلى تعليق الملكية المنشأة على التزام الموصى له بذلك، وتعليق الالتزام بمضمون الوصية على تحقق الصرف في الحج خارجاً. فيجب على الموصى له العمل بالشرط ويثبت للورثة الخيار على تقدير تخلفه.
والنتيجة: أنه لا فرق بين كون الوصية التمليكية من العقود أو ما بحكمها وبين كونها من الإيقاعات، فمعنى الشرط المذكور على التقديرين واحد.
هذا هو الوجه الثاني الذي يستفاد من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في دفع الإشكال المتقدم ولكنه غير تام أيضاً، فإن تعليق المنشأ في الإيقاع على التزام المشروط عليه بالشرط يعدّ من قبيل التعليق المبطل. ولا يقاس بتعليق المنشأ في العقد على التزام المشروط عليه بالشرط، أي أن هناك فرقاً بين العقد والإيقاع في ذلك.
وتوضيحه: أن العقد لما كان قائماً بطرفين موجب وقابل فهو لا يتحقق إلا بتحقق القبول بعد الإيجاب، فإذا كان المنشأ في الإيجاب معلقاً على التزام القابل بشرط فقال: (قبلت) قاصداً به قبول المنشأ مع الالتزام بالشرط يقع القبول مقارناً لتحقق الالتزام بالشرط من القابل، فلا يبقى تحقق العقد معلقاً على أمر متأخر عن العقد نفسه. وفي مثل ذلك يصح القول أن هذا تعليق للمنشأ على أمر حالي معلوم التحقق للطرفين حين العقد، فلا يضر بصحة العقد.
وأما الإيقاع الصرف فإنه لما كان قائماً بطرف واحد فإنه يتحقق بإنشائه فقط، فإذا علق المنشأ على صدور الالتزام بشرط من الطرف المعني بالإيقاع يكون ذلك من تعليق المنشأ على أمر متأخر عن تحقق الإيقاع، وإن كان المعلق والمعلق عليه يتحققان في آن واحد كما عبر به (قدس سره) ولكن متأخراً عن وعاء الإنشاء، فيكون من التعليق المبطل.
مثلاً: إذا قال الزوج لزوجته: (أنت طالق بشرط أن تنفقي على الأولاد) قاصداً تعليق البينونة المنشأة على التزام المرأة بالإنفاق على أولاده يكون هذا من تعليق المنشأ على أمر متأخر عن الطلاق، حتى لو فرض صدور الالتزام المذكور