بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤١ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
المتقدم بالوجه الثاني الآتي.
الوجه الثاني: ما أشار إليه (قدس سره) في كتاب المكاسب [١] ، وأوضحه في سائر بحوثه الفقهية، وحاصله: أنا نمنع من كون تعليق المنشأ بالإيقاع على التزام المشروط عليه بالشرط من قبيل التعليق المبطل، مثلما لو كان معلقاً على تحقق الشرط خارجاً. بل إن هذا النحو من التعليق كما أنه ليس مبطلاً في العقود، كذلك ليس مبطلاً في الإيقاعات.
والوجه فيه: أنه قد تقدم أن التعليق المبطل يكون في موارد ثلاثة حيث يكون المنشأ معلقاً على أمر مستقبلي معلوم الحصول أو مجهول الحصول أو على أمر مقارن مجهول الحصول، وأما التعليق على أمر مقارن معلوم الحصول فهو ليس من التعليق المبطل. ولذلك لا إشكال في صحة البيع والطلاق وغيرهما من العقود والإيقاعات معلقاً على كون اليوم يوم الجمعة.
وتعليق المنشأ على التزام المشروط عليه بالشرط إنما هو من هذا القبيل، فإنه إنما يقع مقارناً للإنشاء بلا فرق في ذلك بين العقد والإيقاع، ولذلك لا يكون مبطلاً لهما.
هذا هو محصل مرامه (قدس سره) وقد تعرض له في كتاب المكاسب ولكن لا يخلو تقريره المطبوع من تشويش في بيانه، وقد ضبط عنه بصورة أوضح في كتاب الإجارة كما يأتي [٢] : (إن معنى الشرط هو أن أصل الطلاق أو النكاح معلق، لكن لا على تحقق ذلك الشيء في الخارج ليكون من التعليق المبطل. بل على نفس الالتزام به من الطرف المقابل، ولا ضير في مثل هذا التعليق جزماً، فإنه إن لم يلتزم به فعلاً فلا موضوع، ولم ينعقد إنشاء من أصله، إذ قد كان منوطاً في تكونه بوجود هذا التقدير، حيث إنه قد أنشأ الحصة الخاصة المقرونة بفعلية هذا التقدير حسب الفرض، وإن التزم به حالاً التزاماً هو بمثابة الموضوع لهذا الإنشاء فقد تحقق المعلق والمعلق عليه معاً في آن واحد. فهذه الإناطة وإن كانت تعليقاً في
[١] التنقيح في شرح المكاسب ج:٣ ص:٢٧٠.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٩٣ ط:نجف (بتصرف يسير).