بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٧ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
الحج، فإذا قبل الوصية لزمه الوفاء بالشرط بمقتضى قوله ٦ : ((المؤمنون عند شروطهم))، وإن لم يفِ به كان لولي الميت ــ من الوصي أو الحاكم الشرعي ــ الفسخ، فيرجع المال إلى ملك الموصي ويجري عليه حكم سائر التركة.
وأما لو بني على ما اختاره السيد صاحب العروة والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُهما) من كون الوصية التمليكية إيقاعاً صرفاً ولا يحتاج إلى القبول فقد يشكل تصحيح ما ذكر من الشرط فيها، أي أن يشترط الموصي على الموصى له صرف المال في أداء الحج مثلاً، مع أنه لا إشكال عندهم في صحته.
ومنشأ الإشكال أحد أمرين ..
الأول: أن الإيقاع الصرف يقوم بفعل شخص واحد فلا يتصور تأتّي معنى الشرط فيه بوجه، لأن الشرط ــ على التحقيق ــ يفيد معنى الإلزام من المشروط له والالتزام من المشروط عليه، فلا يكفي فرض وجود طرف ثانٍ يكون هو المشروط عليه، بل لا بد من صدور التزام منه تجاه المشروط له حتى يتحقق معنى الشرط.
ومن المعلوم أن الطرف المعني بالإيقاع ــ كالموصى له في الوصية والزوجة في الطلاق والعبد في العتق والمدين في الإبراء ونحو ذلك ــ ليس طرفاً في أي التزام تجاه الموجب، فكيف يتحقق معنى الشرط؟!
بل لو بني على أن الشرط إنما هو بمعنى الربط ــ كما هو مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرين ــ فلا بد أيضاً من فرض صدور التزام من المشروط عليه تجاه المشروط له، لأن الشرط النافذ عرفاً وشرعاً إنما هو الذي يحظى بقبول المشروط عليه، وإلا فليس من المنطقي إلزام الشخص بما لم يلتزم به على نفسه لمجرد إرادة طرف آخر.
وعليه فلا يوجد معنى صحيح للشرط في الإيقاع، ولهذا كان المشهور بينهم ــ كما قيل ــ أن الشرط يختص بالعقود ولا محل له في الإيقاعات.
ولكن يمكن دفع هذا الإشكال، بأن ما ذكر لا يمنع عن دخول الشرط في الإيقاع، إذ أقصى ما يقتضيه هو عدم تحقق الشرط أو عدم نفوذه إذا لم يصدر