بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٦ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
على ما يكون مقارناً له.
وبالجملة: إذا بني على كون الوصية التمليكية عقداً أو من قبيل الإيقاع المشروط بالقبول يمكن أن يقال: إن مرجع اشتراط الموصي على الموصى له المعين صرف المال في أداء الحج هو إلى تعليق الملكية المنشأة على التزامه بالصرف في ذلك، ولا محذور في ذلك.
ثم إن لازم التعليق المذكور هو تعليق التزام ولي الموصي [١] من الوصي أو الحاكم الشرعي بموجب الوصية على صرف المال في أداء الحج خارجاً، أي كما أن مرجع اشتراط خياطة الثوب في عقد البيع إلى تعليق الملكية المنشأة على التزام المشتري بخياطة الثوب، ولازمه تعليق التزام البائع بمفاد العقد على تحقق الخياطة خارجاً، الذي معناه جعل حق الفسخ لنفسه على تقدير عدم تحققها، كذلك مرجع اشتراط صرف المال في أداء الحج من الوصية التمليكية إلى تعليق الملكية على التزام الموصى له بصرف المال في الحج، ولازمه تعليق التزام ولي الميت بمفاد الوصية على تحقق الصرف في الحج في الخارج، ومعناه جعل الخيار للولي على تقدير التخلف عن ذلك.
إن قيل: إن لازم كون مرجع الشرط في أمثال المقام إلى تعليقين: تعليق المنشأ على التزام المشروط عليه بالشرط. وتعليق التزام المشروط له أو وليه بالمنشأ على تحقق المشروط خارجاً هو استعمال الشرط في معنيين، وهو غير جائز أو مما لا يصار إليه إلا بقرينة واضحة.
قلت: لا يلزم ذلك، لأن التعليق الأول هو المدلول المطابقي للشرط، والتعليق الثاني لازم له لا أنه مدلول مطابقي مثله.
ومهما يكن فقد اتضح بما تقدم أنه لو بني على أن الوصية التمليكية عقد أو أنها إيقاع مشروط بالقبول يكون مرجع الوصية إلى زيد ــ مثلاً ــ بمال ليؤدي به الحج إلى تعليق ملكيته له بعد وفاة الموصي على التزامه بالصرف في أداء
[١] إنما قلنا: إن مرجعه إلى تعليق التزام ولي الموصي لا الموصي نفسه من جهة أن ظرف صرف المال في أداء الحج إنما هو بعد وفاة الموصي، فالمناسب هو جعل الخيار لوليه على تقدير التخلف.