بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٥ - حكم الوصية بمالٍ لأداء الحج على نحو الوصية التمليكية
من الموقوف عليهم، لا أنه يبقى منهم ويعد آثماً لعدم تنفيذ شرط الواقف، وهذا ظاهر.
وأما إذا كان الموصى له شخصاً بعنوانه، كما إذا قال: (هذا المال لزيد بعد وفاتي على أن يؤدي به الحج). فمن الواضح أن الشرط فيه لا يكون للتقييد والتحديد، لأن الجزئي غير قابل لذلك. وأيضاً لا يصح أن يكون بمعنى تعليق الملكية المنشأة على صرف المال في الحج كما هي معلقة على وفاة الموصي، لأن التعليق في العقود والإيقاعات مبطل ــ كما ذكر في محله ــ إلا في موارد معينة مستثناة كالتعليق على الوفاة في الوصية والتدبير.
وعلى ذلك فإن بني على أن الوصية التمليكية عقد أو أنها إيقاع مع كون القبول شرطاً في صحتها فيمكن الالتزام بأن مرجع الشرط المذكور إلى تعليق الملكية المنشأة على التزام الموصى له بصرف المال في أداء الحج به.
ولا ضير في مثل هذا التعليق، إذ التعليق المبطل ــ كما ذكر في محله من كتاب المكاسب ــ يكون في حالات ..
الأولى: تعليق المنشأ على أمر متأخر عن العقد، مع كونه غير معلوم التحقق في حينه.
الثانية: تعليق المنشأ على أمر متأخر عن العقد، مع كونه معلوم التحقق في حينه.
الثالثة: تعليق المنشأ على أمر مقارن للعقد مع كونه غير معلوم التحقق في حينه.
وأما التعليق على أمر غير متأخر عن العقد مع كونه معلوم التحقق في حينه فليس هو من التعليق المبطل، ومن هذا القبيل تعليق المنشأ في العقد على التزام القابل بأمر، فإن المعلق عليه أي التزام القابل يكون مقارناً مع تحقق العقد لا متأخراً عنه، فلا إشكال من هذه الجهة، وكذلك الحال فيما إذا كان القبول معتبراً في تحقق ما ينشأ بالإيقاع فإنه لا مانع من تعليق المنشأ على التزام من يعتبر قبوله بأمر ما، إذ لا يكون ذلك من التعليق على ما يتأخر عن تحقق الإيقاع بل