بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٣ - حكم الوصية بمالٍ لأداء الحج على نحو الوصية التمليكية
البذل وتجري عليها أحكامه، ومنها عدم اعتبار التمكن من نفقة العيال في وجوب الحج على المبذول له إذا كان غير متمكن منها على كل تقدير ــ أي سواء حج أو لم يحج ــ. وكذلك عدم اعتبار الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحج عليه إذا لم تكن له الكفاية على كل تقدير. وهذا بخلاف الحال في الإرث فإن المال ينتقل إلى الوارث من غير تخصيص بصرفه في الحج فلا يندرج في البذل، ولذلك يكون وجوب الحج على صاحبه مشروطاً بالتمكن من نفقة العيال ومن الرجوع إلى الكفاية مثل ما لو أوصى له بمقدار من المال من غير تقييد بصرفه في أداء الحج.
وهناك فرق آخر بين الوصية التمليكية والإرث، وهو عدم إمكان الرد في الإرث، أي أن المال يصير ملكاً للوارث تلقائياً من دون أن يحق له رده، وأما في الوصية التمليكية فيحق للموصى له الرد فلا يصير المال الموصى به ملكاً له بل تبطل الوصية.
هذا وفق مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) وجمع آخر من الفقهاء في الوصية التمليكية من كونها إيقاعاً صرفاً. وفي مقابله مسلكان آخران ..
أحدهما: ما هو المشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) من كون الوصية التمليكية من العقود، فلا ينتقل المال الموصى به إلى ملك الموصى له إلا بقبوله.
وثانيهما: ما اختاره بعضهم ــ وهو الصحيح ــ من أن الوصية التمليكية إيقاع مشروط بالقبول، أي أن القبول شرط في صحتها على سبيل الكشف، فإذا قبل الموصى له حكم انتقال المال إلى ملكه من حين وفاة الموصي، وإن لم يقبل لم يحصل الانتقال.
وعلى هذين المسلكين تكون الوصية التمليكية بمقدار من المال لشخص ليؤدي به الحج من قبيل بذل نفقة الحج له بمثل الهبة، أي أن تحقق الاستطاعة له بمجرد موت الموصي إنما هو من جهة نصوص البذل، ولولاها لما أمكن الالتزام بتحققها إلا مع القبول. وهذا على خلاف المسلك المتقدم إذ إن مقتضاه تحقق